شعبة عن الحكم عن مجاهد ، عن أبي ليلى ، عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة
بني غفار ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال له : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك على
حرف . فقال : أسأل الله معافاته ومغفرته ، إن أمتي لا تطيق على ذلك ، ثم أتاه
الثانية فذكر نحو هذا حتى بلغ سبعة أحرف ، فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ
أمتك على سبعة أحرف قرؤوا عليه فقد أصابوا . وبه إلى سليمان
بن الأشعث ، نا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عبد الرحمن
بن عبد القاري قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : سمعت هشام بن حكيم بن حزام
يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها ، فكدت
أن أعجل عليه ، ثم أمهلته حتى انصرف ، ثم لففته بردائه فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقلت : يا رسول الله ، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها ،
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ القراءة التي سمعته يقرأ ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : هكذا أنزلت ، ثم قال لي : اقرأ فقرأت ، فقال : هكذا نزلت ، ثم
قال صلى الله عليه وسلم : إن القرآن نزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه .
قال أبو محمد : فحرام على كل أحد أن يظن أن شيئا أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن أمته لا تطيق ذلك ، أتى عثمان فحمل الناس عليه فأطاقوه ، ومن أجاز هذا
فقد كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لله تعالى : إن أمته لا تطيق على
ذلك ولم ينكر الله تعالى عليه ذلك ، ولا جبريل عليه السلام وقال هؤلاء
المجرمون إنهم يطيقون ذلك ، وقد أطاقوه فيا لله ويا للمسلمين أليس هذا
اعتراضا مجردا على الله عز وجل مع التكذيب لرسوله صلى الله عليه وسلم ؟
فهل الكفر إلا هذا ؟ نعوذ بالله العظيم أن يمر بأوهامنا فكيف أن نعتقده .
وأيضا فإن الله تعالى آتانا تلك الأحرف فضيلة لنا ، فيقول من لا يحصل ما يقول :
إن تلك الفضيلة بطلت فالبلية إذا قد نزلت ، حاشا لله من هذا .
قال أبو محمد : ولقد وقفت على هذا مكي بن أبي طالب المقرئ رحمه الله ، فمرة
سلك هذه السبيل الفاسدة فلما وقفته على ما فيها رجع ، ومرة قال بالحق في ذلك
كما تقول ، ومرة قال لي : ما كان من الأحرف السبعة موافقا لخط المصحف فهو
باق ، وما كان منها مخالفا لخط المصحف فقد رفع ، فقلت له : إن البلية التي فررت
الاحكام — صفحة 524
مساهمون: ابن حزم
ص٥٢٤