الاحكام في أصول الاحكام
للحافظ أبي محمد علي بن حزم الأندلسي الظاهري
هذا الكتاب النفيس ، الذي لم تر العين
مثيله في علم الأصول
أحمد شاكر
قوبلت على نسخة أشرف على طبعها الأستاذ العلامة
أحمد شاكر
رحمه الله
الناشر
زكريا على يوسف
مطبعة العاصمة بالقاهرة - ت 23680
الجزء الرابع
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الرابع عشر
في أقل الجمع
قال علي : اختلف الناس في أقل الجمع فقالت طائفة : أقل الجمع اثنان
فصاعدا ، وهو قول جمهور أصحابنا ، وقالت طائفة : أقل الجمع ثلاثة ، وهو قول
الشافعي وبه نأخذ ، واحتج أصحابنا لقولهم بأن قالوا : الجمع في اللغة ضم شئ إلى شئ
آخر ، فلما ضم الواحد إلى الواحد كان ذلك جمعا صحيحا .
قال علي : هذا خطأ ولا حجة فيه ، لأنه يلزمهم على ذلك أن يكون الجسم ا
لواحد مخبرا عنه بالخبر عن الجمع واقعا عليه اسم الجمع لأنه جمع جزء إلى جزء
وعضو إلى عضو ، وليس المراد باسم الجمع الذي اختلفنا فيه هذا المعنى من معاني
الضم ، وإنما المقصود به ما عدا الافراد والتثنية وليس ذلك إلا ثلاثة أشخاص
متغايرة فصاعدا بلا خلاف من أهل اللغة وحفاظ ألفاظها وضباط إعرابها .
واحتجوا أيضا بأن قالوا : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : الاثنان فما
فوقهما جماعة .
قال علي : لا حجة لهم فيه ، لأنه حديث لم يصح ، حدثني أحمد بن عمر بن أنس
بن عبد الله بن حسين بن عقال ، ثنا إبراهيم بن محمد الدينوري ، ثنا محمد بن أحمد
بن الجهم ، ثنا بشير بن موسى ، ثنا يحيى بن إسحاق ، ثنا عليلة بن بدر هو الربيع بن
بدر ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: الاثنان فما فوقهما جماعة وبه إلى ابن الجهم قال : ثنا عبد الكريم
بن الهيثم ، حدثنا أبو توبة ، ثنا مسلمة بن علي ، عن يحيى بن الحارث ، عن القاسم ، عن
أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اثنان فما فوقهما جماعة .
وقال أبو محمد رحمه الله : عليلة ساقط بإجماع ، وأبوه مجهول ، ومسلمة بن علي
الاحكام — صفحة 391
مساهمون: ابن حزم
ص٣٩١