منها في رفع السبعة الأحرف باقية بحسبها ، في إجازتك رفع حركة واحدة من
حركات جميع الأحرف السبعة أكثر من ذلك ، فمن أين وجب أن
يراعى خط المصحف ، وليس هو من تعليم رسول الله لأنه كان أميا لا يقرأ
ولا يكتب واتباع عمل من دونه من غير توقيف منه عليه السلام لا حجة فيه ،
ولا يجب قبوله ، وقد صححت القراءة من طريق أبي عمرو بن العلاء
التميمي مسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : * ( إن هذان لساحران ) * وهو خلاف خط
المصحف وما أنكرها مسلم قط فاضطرب وتلجلج .
قال أبو محمد : وقد قال بعض من خالفنا في هذا : إن الذين كانوا على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم كانوا عربا ، يصعب على كل طائفة منهم القراءة بلغة غيرهم ،
فلذلك فسح لهم في القراءة على أحرف شتى من بعدهم كذلك ، فقلنا : كذب
هؤلاء مرتين ، إحداهما على الله تعالى ، والثانية على جميع الناس ، كذبا مفضوحا
جهارا لا يخفى على أحد . أما كذبهم على الله عز وجل فإخبارهم بأنه تعالى إنما
جعله يقرأ على أحرف شتى لأجل صعوبة انتقال القبيلة إلى لغة غيرها ، فمن أخبرهم
بها عن الله تعالى أنه من أجل ذلك حكم بما صح أنه تعالى حكم به ، وهل يستجيز
مثل هذا ذو دين أو مسكة عقل ؟ وهل يعلم مراد الله تعالى في ذلك إلا بخبر
وارد من عنده عز وجل ؟ اللهم عياذك من مثل هذا الترامي من حالق إلى المهالك .
ومن أخبر عن مراد غيره بغير أن يطلعه ذلك المخبر عنه على ما في نفسه ،
فهو كاذب بلا شك ، والكذب على الله تعالى أشد من الكذب على خلقه .
وأما كذبهم على الناس ، فبالمشاهدة يدري كل أحد صعوبة القراءة على
الأعجمي المسلم من الترك والفرس والروم والنبط والقبط والبربر والديلم
والأكراد وسائر قبائل العجم - بلغة العرب التي بها نزل القرآن ، أشد مراما من
صعوبة قراءة اليماني على لغة المضري والربعي على لغة القرشي بلا شك ، وأن تعلم
العربي للغة قبيلة مه ن العرب - غير قبيلته - أمكن وأسهل من تعلم الأعجمي
للعربية بلا شك ، والامر الآن أشد مما كان حينئذ أضعافا مضاعفة ، فالحاجة إلى
بقاء الأحرف الآن ، أشد منها حينئذ ، على قول المستسهلين للكذب ، في
عللهم التي يستخرجونها نصرا لضلالهم ، ولتقليدهم من غلط قاصد إلى
الاحكام — صفحة 525
مساهمون: ابن حزم
ص٥٢٥