لو أدرك عمر وابن عباس رضي الله عنهما ، وإسحاق رحمه الله من نقول له قال
الله عز وجل كذا ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا قال : أبى سحنون ذلك ، ومن
قلنا له : هذا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أنا في غنى عنه ما أحتاج إليه مع
قول العلماء ومن قال لنا : لو رأيت شيوخي يستدبرون القبلة في صلاتهم
ما صليت إلى القبلة . والله ما في بدع أهل البدع شئ يفوق هذه .
وليت شعري إن كان هؤلاء القوم مؤمنون بالله تعالى وبالبعث ، وبأنهم
موقوفون وأن الله سيقول لهم : ألا امركم باتباع كتابي المنزل ، ونبيي المرسل ،
ألم أنهكم عن اتباع آبائكم ورؤسائكم ، ألم آمركم برد ما تنازعتم فيه إلي وإلى
رسولي ، وقدمت إليكم الوعيد ؟ فماذا أعدوا من الجواب لذلك الموقف الفظيع ،
والمقام الشنيع ؟ والله لتطولن ندامتهم حين لا ينفعهم الندم ، وكأن به قد أزف
وحل . نسأل الله أن يوزعنا شكر ما من علينا من اتباع كلامه ، وحكم رسوله
صلى الله عليه وسلم ومن أن بغض إلينا اتباع من دونه ودون رسوله صلى الله عليه وسلم ، ونسأله أن يميتنا
على ذلك ، وأن يفئ بأهل الجهالة والضلالة ، آمين آمين .
وصلى الله على سيدنا محمد النبي الكريم .
ثم الجزء الرابع ويليه الجزء الخامس إن شاء الله )
الاحكام — صفحة 582
مساهمون: ابن حزم
ص٥٨٢