رضينا بدنيا لا نريد فراقها * على أننا فيها نموت ونقتل
ونحن بها مستمسكون كأنها * لنا جنة مما نخاف ومعقل ( 1 )
أرانا على حب الحياة وطولها * يجد بنا في كل يوم ونهزل ( 2 )
نعالج مرمقا من العيش فانيا * له حارك لا يحمل العبء أجزل ( 3 )
فتلك أمور الناس أضحت كأنها * أمور مضيع آثر النوم بهل ( 4 )
فيا ساسة هاتوا لنا من حديثكم
ففيكم لعمري ذو أفانين مقول ( 5 )
هامش
1 الجنة : الوقاية والمعقل الحرز .
2 يجد من الجد ضد الهزل . يقول : إننا في هذه الحياة غافلون ساهون عن
واجباتنا نحب أن تطول أيامنا ولا ندري ماذا يصير إليه أمرنا ونحن في تقصير
وخمول .
3 المرمق من العيش الدون اليسير . وقوله له حارك أجزل : يعني العيش والحارك
مفصل العنق في الصلب والأجزل من به قروح في الكتفين يقال بعير أجزل . والعبء الثقل يقول : نحن نعالج ونقاسي آلام الحياد والمعيشة الخسيسة ونقاوم المتاعب مقاومة
عظيمة .
4 البهل واحدها باهل يقال ناقة باهلة وباهل وهي التي تكون مهملة بغير راع .
يقول : أمور الناس ضائعة كأنها الإبل المهملة تسرح ولا راعي لها يحفظها من الضياع .
إنما يعني هشام بن عبد الملك آثر الدعة والرفاهية على النظر في أمر دينه وأمر رعيته
كما آثر هذا المضيع على تضييع إبله وغنمه بإهمالها . وبهل نعت للأمور .
5 المقول اللسان البليغ وأفانين أي ضروب الكلام وفنونه ومتنوعاته يقول :
يا ساسة الأمة والقابضين على زمام الحكم في أمور الرعية أجيبوا على ما نسألكم عنه
ونحاسبكم عليه وأنتم أهل فصاحة ومقدرة .