أولئك إن شطت بهم غربة النوى * أماني نفسي والهوى حيث يسقب ( 1 )
فهل تبلغنيهم على بعد دارهم * نعم ببلاغ الله وجناء ذعلب ( 2 )
مذكرة لا يحمل السوط ربها * ولأيا من الإشفاق ما يتعصب ( 3 )
كأن ابن آوى موثق تحت زورها * يظفرها طورا وطورا ينيب ( 4 )
إذا ما احزألت في المناخ تلفتت * بمرعوبتي هو جاء والقلب أرعب ( 5 )
إذا انبعثت من مبرك غادرت به * ذوابل صهبا لم يدنهن مشرب ( 6 )
هامش
1 شطت بعدت ونأت والغربة الاغتراب . والنوى النية في السفر . يثقب يدنو
والأماني جمع أمنية ما يتمناه الانسان .
2 الوجناء العظيمة الوجنات من النوع . والذعلب السريعة .
3 مذكرة أي شديدة تشبه الذكور في خلقها وليس فيها ضعف الأنوثة . قوله :
لا يحمل السوط أي لا تحوج صاحبها إلى رفع السوط لأنها سريعة ونشيطة . ولأيا :
أي بطأ واللأي الابطاء . ويتعصب يتعمم . يقول : من حدتها ونشاطها تكاد تطير فلا
يملك أن يتعصب خوفا على نفسه من أن تسقطه من فوقها .
4 ابن آوى دابة صغيرة دون الكلب طويل المخالب والأظفار . والزور اللبان
وهو الصدر . يقول : ليست تستقر فكأن ابن آوى يكلمها بنابه أو يخلبها بظفره .
ويقال : نابه ينبيه أي أصابه بنابه . ونيب فيه أي أنشب أنيابه فيه .
5 - احزألت ارتفعت وتجافت عن الأرض . وبمرعوبتي : أي بأذني ناقة هوجاء
تنفر من كل شئ لحدتها . والهوج التسرع والطيش . والقلب أرعب : أي أكثر رعبا
واضطرابا من أذنيها .
6 المبرك مكان بروكها . وانبعثت أي أقيمت منه . والذوابل جمع ذبلة وهي
البعر وصهب أي شقر : أي أن البعر قد ذبل لطول العهد بالأكل والشرب . ولم يدنهن :
أي لم يلينهن مشرب من دونت الثوب أدنه إذا بللته .