محاسن من دنيا ودين كأنما * بها حلقت بالأمس عنقاء مغرب ( 1 )
فنعم طبيب الداء من أمر أمة * تواكلها ذو الطب والمتطبب ( 2 )
ونعم ولي الأمر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب ( 3 )
سقى جرع الموت ابن عثمان بعد ما * تعاورها منه وليد ومرحب ( 4 )
وشيبة قد أثوى ببدر ينوشه * غداف من الشهب القشاعم أهدب ( 5 )
هامش
1 - حلق الطائر في الجو أي ارتفع وبها : أي بالمحاسن . والعنقاء المغرب : كلمة لا
أصل لها يقولون أنها طائر عظيم لا ترى إلا في الدهور وهي من خرافات الأولين .
ومغرب أي أنها تغرب بكل ما أخذته يقال طارت به عنقاء مغرب يضرب مثلا لمن
يئس منه .
2 تواكلها يريد وكلها بعضهم إلى بعض . وطبيب الداء أي العالم بدوائه . فيراد
به علي بن أبي طالب عليه السلام والمتطبب الذي يطلب علم الطب .
3 ولي الأمر : هو علي ووليه أي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ومنتجع التقوى أي
مصدر التقوى والانتجاع والنجعة طلب الكلا والغيث يقال : انتجعنا فلانا إذا أتيناه
نطلب معروفه . وفي المثل : من أجدب انتجع .
4 ابن عثمان هو طلحة بن أبي طلحة بن العزي بن عثمان قتله علي عليه السلام يوم أحد
ومعه لواء المشركين . ووليد بن عتبة بن ربيعة قتله علي أيضا في غزوة بدر . ومرحب
اليهودي . تعاورها : أي تداولها والمراد تناولها : أي جرع الموت .
5 شيبة بن ربيعة بن عبد شمس قتله علي وحمزة . وأثوى أي أقام والأهدب
أي الكثير الريش . وتنوشه تناوله قال تعالى : " وأنى لهم التناوش من مكان بعيد " أي
التناول . والقشعم هو الكبير من النسور والنسر إذا كبر أبيض فهو أشهب . والغداف
أراد نسرا قد اسود .