كأن المطافيل المواليه وسطه * يجاوبهن الخيزران المثقب ( 1 )
يكالئ من ظلماء ديجور حندس * إذا سار فيها غيهب حل غيهب ( 2 )
فباكره والشمس لم يبد قرنها * بأخدانه المستولغات المكلب ( 3 )
مجازيع في فقر مساريف في غنى * سوابح تطفو تارة ثم ترسب ( 4 )
فكان ادراكا واعتراكا كأنه * على دبر يحميه غيران موأب ( 5 )
هامش
1 المطافيل الإبل التي معها أولادها جمع مطفل والمواليه جمع ميلاه وهي التي من عادتها أن يشتد وجدها على ولدها . صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها يقال امرأة
والهة وولهى وميلاه من الوله وهو الحزن . وقوله : وسطه أي وسط المطر . والخيزران
نبات لين القضبان والمثقب المجوف : يقول : صوت الرعد وسط المطر كأنه حنين الإبل
وضجيجها كأنه أصوات المزامير .
2 يكالئ يراقب . والديجور الظلمة . والحندس شدة الظلام . والغيهب شدة
سواد الليل .
3 يقول : باكره أي المكلب قبل طلوع الشمس بأخدانه وهي الكلاب الضارية
والمكلب : هو الذي يعلم الكلاب أخذ الصيد . والأخدان جمع خدن القرين . والمستولغات
الكلاب التي تلغ في الدماء .
4 مجازيع أي تجزع عند شدة الفقر . ومساريف أي تسرف في الطعام من غير
تدبير عند كثرة الخير . وسوابح من السبح وهو الجري . يقال : فرس سابح أي يسبح
بيديه في سيره . وتطفو أي ترتفع كأنها لا تعدو على الأرض ، وترسب تثبت .
5 وادراكا : أي يدرك بعضها بعضا ، والاعتراك الازدحام واعتراك الرجال في
الحروب ازدحامهم وعرك بعضهم بعضا . ودبر يحميه : أي يحمي دبر القوم يعني
أدبارهم وأعقابهم . وغيران من الغيرة . وموأب أي غضبان منقبض من الوأب
وهو الاستحياء .