وحاردت النكد الجلاد ولم يكن * لعقبة قدر المستعيرين معقب ( 1 )
وبات وليد الحي طيان ساغبا * وكاعبهم ذات العفاوة أسغب ( 2 )
إذا نشأت منهم بأرض سحابة * فلا النبت محظور ولا البرق خلب ( 3 )
وإن هاج نبت العلم في الناس لم تزل * لهم تلعة خضراء منه ومذنب ( 4 )
هامش
1 حاردت قلت ألبانها من شدة الزمان . والنكد النوق الغزيرات من اللبن .
ويروى : مكد جمع مكداء وهي التي ثبت غزرها ولم ينقص لبنها . والجلاد : النوق
الشداد جمع جلدة وهي أدسم الإبل لبنا . والعقبة مرقة ترد في القدر المستعارة
وأعقب الرجل رد إليه ذلك . وكان الفراء يجيزها بالكسر بمعنى البقية والمعقب الذي
يترك في القدر : يعني لا يردون القدر إلا فارغة لشدة الزمان .
2 وطيان الجائع الذي لم يأكل شيئا من الطوى الجوع وساغب جائع قال تعالى :
في يوم ذي مسبغة . والكاعب المرأة قد تكعب ثدياها . والعفاوة الشئ يرفع من
الطعام للجارية تسمن فتؤثر بها . وقال الجوهري : ما يرفع من المرق أولا يخص به
من يكرم . تقول : عفوت له من المرق إذا غرفت له أولا وآثرته به .
3 البرق الخلب الذي لا غيث فيه كأنه خادع يومض حتى تطمع بمطره ثم يخلفك
ومنه قيل لمن يعد ولا ينجز وعده : إنما أنت كبرق خلب وكأنه من الخلابة وهو
الخداع بالقول اللطيف . ونشأت منهم أي من بني هاشم يقول : إذا أقاموا في الأرض
رأيت كرمهم عظيما وإذا وعدوا أنجزوا .
4 هاج النبت هلك ويقال : هاج البقل إذا يبس واصفر ، قال تعالى : ثم يهيج
فتراه مصفرا . والتلعة مجرى الماء من أعلى الوادي إلى بطون الأرض . والمذنب مسيل
ما بين تلعتين . ويقال لمسيل ما بين التلعتين ذنب التلعة وفي المثل : فلان لا يمنع ذنب تلعة لذله وضعفه .