لسقوط عقاب ما عداه ابتداءا وعند توبة أو شفاعة .
ونحن ندل على صحة ما ذهبنا إليه من هذه المسائل ونسقط شبهة المخالف .
أما الدلالة على خلو العقل من دليل بالقطع على العقاب فهي أنه لا يخلو
أن يكون ذلك ضروريا أو مكتسبا وليس من قبيل الضروريات لحسن الخلاف
فيه ، وقبحه فيما يعلم ضرورة ، وليس مكتسبا لأنه قد سبرنا أدلة العقل فلم نجد
فيها ما يدل على استحقاقه .
إن قيل : ألسنا جميعا متفقين على أن العلم باستحقاق العقاب على فعل
القبيح والاخلال بالواجب داع إلى الواجب وصارف عن القبيح ، فكيف لا
تكون العقول دالة على استحقاقه ؟
قيل : العلم بذلك إنما يقتضي حسن استحقاقه دون ثبوته الموقوف على
عدم بدل منه في الاستغلاظ ( 1 ) وقد علمنا أن استحقاق الثواب بفعل الواجب
واجتناب القبيح كاف للدعاء والصرف ، ولهذا اقتصر الكل من أهل العدل
في الدلالة على حسن تكليف المشاق فعلا واجتنابا على استحقاق الثواب دون
العقاب .
ولو كان شرطا في حسنه كالثواب . . . حسنه على إثباته ( 2 ) والمعلوم
خلاف ذلك واعتمادا به سبحانه . . . الفعل والاجتناب مع ( 3 ) عظيم المشقة
وكونه . . . على رفعها بتقوية الشهوة إلى الواجب والنفور عن القبيح لا . . .
خوف الضرر لولا ذلك لوجبت النوافل والمكاسب ظاهر الفساد ، لاتفاقنا
جميعا على ما وضح برهانه من القول بأن كل شئ وجب فإنما وجب لأحد
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : في الاصطلاح .
( 2 ) في بعض النسخ : على الثانية .
( 3 ) من عظيم .