ولا اعترافا ولا مدحا ولا نفعا مدركا في الحقيقة كالقيام للغير في المجلس ، وتقبيل
يده أو رجله ، والجلوس دونه ، وغض البصر والصوت له ، والقيام على
رأسه ، وأعلاه السجود وتقبيل الأرض ، ولا تكون هذه الأفعال تعظيما إلا بقصد
ولا يحسن معه إلا مستحقا ، وتحسن صورها من غير استحقاق خوفا أو رجاءا
أو مداراة ، ولا يجوز أن يقصد بها التعظيم لقبح فعله بغير استحقاق .
وأما الذم فهو القول المنبئ عن اتضاع حال المذموم .
وخصصناه بالقول والأنباء عن خفوض رتبة المذموم ، لما قدمناه في المدح .
ويفتقر إلى الوضع والقصد كالمدح وبرهانه . ويفتقر حسنه إلى العلم بما
به يستحق ، لكونه خبرا عن حال المذموم وقبح الإخبار عن غير علم ،
ولا شرط فيه .
وينقسم إلى أسماء ودعاء :
فالأسماء : فاسق وكافر وظالم وضال وفاجر وزان ولائط وأمثال ذلك .
والدعاء . . . الله جدد عليه العذاب وأخزاه ( 1 ) وأشباه ذلك .
. . . هذا متى تكاملت هذه الشروط وصف القول بأنه ذم وقائله ذام والمقول
فيه مذموم .
وهو حقيقة في القول ومجاز في الفعل على ما ذكرناه في المدح .
وهو مستحق بفعل القبيح والاخلال بالواجب ، بشرط كون من تعلقا
( 2 ) به عالما بهما أو متمكنا من العلم بكمال العقل ، بدليل عموم العلم باستحقاقه
بهما لكل عاقل علم فاعلا لقبيح أو مخلا بواجب وفي كل حال .
وهذا برهان كون العلم بذلك ضروريا من أوائل العقول .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : وأجزاه .
( 2 ) في بعض النسخ : تعلق به .