العبادة لا يحق لغيره تعالى من حيث كانت كيفية لشرك لا يصح أن يستحقه سواه .
والثاني أن تكون النعمة مستغرقة جميع منافع المنعم عليه كنعمة الوالد
على ولده والسيد على رقيقه وما يجري مجرى ذلك من الإنعام ، لعلمنا بوجوب
طاعة من هذه حاله حسب ما سلف في أول الكتاب ( 1 ) .
وما خرج عن ذين النعمتين فرض شكره مختص بالاعتراف والخضوع .
ويترتب في العظم والصغر بحسب تعاظم الإنعام وصغره .
ومن شرط ثبوته علم المنعم عليه أو ظنه أو تمكنه من ذلك بأن المنعم قصد
به الاحسان إليه على وجه يحسن ، لأنه متى لم يعلمه أو يظنه قاصدا نفعه لم
يتعين عليه شكره ، ومتى علم أو ظن قبح ما قصده وإن كان نفعا قبح شكره من
حيث علمنا فساد استحقاق المدح والشكر بما يستحق الذم ( 2 ) .
وطريق العلم باستحقاقه أوائل العقول ، لعمومه لكل عاقل وحال على وجه
لا مجال للشبهة فيه .
وهو مستحق على جهة الدوام وإذا ثبت لم يزل بندم ولا عظم إساءة على ما
نوضحه .
وإذا تكاملت شروط الإنعام استحق به المدح على من علمه والشكر على
المنعم عليه خاصة ، وأما التعظيم والتبجيل فكيفية للقول الموضوع للمدح
للعبارة ( 3 ) عن الشكر بالقلب والاعتراف بالنعمة وللنفع المقصود به الإثابة على
ما تقدم بيانه ، فلذلك لم نفردهما بذكر .
وقد يفردان من ذلك أجمع فيقعان بأفعال الجوارح التي ليست قولا
هامش
( 1 ) راجع ص 33 .
( 2 ) في بعض النسخ : للذم .
( 3 ) كذا في بعض النسخ .