وهو مستحق على جهة الدوام ، ويجوز إسقاطه بالعفو عنه ابتداءا وعند
توبة أو شفاعة حسب ما نبينه .
وأما العقاب فهو الضرر المستحق الواقع على جهة الاستخفاف والإهانة
وقلنا : ضرر ، لأن النفع لا يكون عقابا من حيث كان النفع داعيا والعقاب
صارفا ، و : مستحق ، لتميزه من ضروب المضار الحسنة ، وقيدناه بالاستخفاف
بيانا ، إذ به يتميز من أقسام الضرر ، وأما الاستخفاف فكيفية للقول المعرب عن
الذم والضرر المستحق ، ولا يكون كذلك إلا بالقصد ، وقد ينفرد منهما فيقع
بأفعال الجوارح كالتعظيم ، كرفع الصوت على الغير للاستعلاء عليه والإعراض
عن حديثه وترك القيام لمن جرت العادة بالقيام له فما فوق ذلك ، لعلمنا بكون
الفاعل مستخفا بكل واحد من هذه الأفعال كالقول .
والعقاب مستحق بفعل القبيح والاخلال بالواجب بشرط كونه لطفا .
وطريق حسنه العقول من حيث كان العلم باستحقاقه على فعل القبيح صارفا
عنه وبالاخلال بالواجب داعيا إليه .
وكونه بهذه الصفة لا يقتضي القطع باستحقاقه ، لصحة قيام استحقاق الثواب
بفعل الواجب واجتناب القبيح مقامه .
وطريق ثبوته السمع دون العقل ، وقد علم من دينه صلى الله عليه وآله ذلك ضرورة
وهو على ضربين : دائم وهو مختص بالكفر ، ومنقطع وهو مستحق بما دونه من
جميع القبائح فعلا وإخلالا .
وأيهما ثبت لم يزل عقلا ولا سمعا إلا عن تفضل مبتدء أو عند توبة أو شفاعة
دون ما تدعيه " الوعيدية " من سقوطه بندم أو زائد ثواب عليه .
والعفو المبتدء جائز من طريق العقل عن جميعه ، وقد منع السمع من
الابتداء به عن الكفر وعند الشفاعة ، وورد بسقوطه عند التوبة ، وورد مؤكدا