ثواب المعارف ودائم عقاب القبيح أو منع الثواب أو انحطاط ( 1 ) أحدهما
بالآخر .
واجتماعهما ومنع الثواب فاسد بإجماع ، والتحابط باطل على ما نبينه ،
ولأن طريق استحقاق العقاب السمع على ما وضحت حجته ، وليس في السمع
ما يقتضي دوام عقاب ما ليس بكفر ، وسنورد ما يتعلقون به من السمع ونبين فساد
متعلقهم منه .
وقلنا : إن المستحق لا يسقط بندم ولا زائد ثواب ، لانفصال أحد الأمرين
من الآخر وعدم التنافي بينهما ، إذ لا تنافي بين عقاب المعصية والندم عليها ،
لكون العقاب معدوما في حال وجود الندم والموجود لا ينافي المعدوم ( 2 ) ، وإن
كان التنافي بين ثواب الندم وعقاب المعصية فأبعد ، لكونهما معا معدومين
واستحالة التنافي بين المعدومات .
بهذا يبطل قولهم إن إسقاط الزائد من الثواب أو العقاب لما نقص عنه من الآخر .
ولأن ( 3 ) الثواب من جنس العقاب وليس بضد له في الجنس فلا يصح
بينهما تناف .
وبهذا الاعتبار يعلم فساد القول بسقوط ثواب الطاعة بالندم عليها أو زائد
عقاب .
وقد استوفينا الكلام في التحابط في كتاب " التقريب " وبينا فساد ما يتعلقون
به من الشبهة ، ( 4 ) وفيما ذكرناه هاهنا بلغة .
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) في بعض النسخ : للمعدوم .
( 3 ) في بعض النسخ : " لأن " بدون الواو .
( 4 ) في بعض النسخ : الشبه .