حاصل كحصوله مع خوف الضرر .
وبعد فلو كان استحقاق العقاب شرطا في حسن التكليف للمشاق ، لم يصح
أن يعتمد أحد منهم في حسن التكليف على مجرد التعريض للثواب ، إذ كان غير
كاف في وجه الحسن ، وفي اتفاقهم على ذلك مع وضوح البرهان به دليل
على سقوط هذه الشبهة .
فأما تأخير الثواب فغير قادح في كونه داعيا وصارفا لعلمنا بكون النفع المرجو
داعيا وصارفا كالحاضر ، لولا ذلك لقبح التكليف ، إذ كان وجه حسنه بغير شبهة
التعريض لثواب آجل .
على أن التأخير لو أثر في كون الثواب داعيا وزاجرا لأثر تأخير العقاب
وكان اعتباره في الزجر مع التأخير جهلا منهم .
على أنه لو سلم أن الزجر بالضرر شرط في حسن التكليف لكان التجويز
كافيا دون القطع ، كسائر المضار المخوفة في الشاهد ( 1 ) ، الزجر حاصل بها
وإن كانت مجوزة غير مقطوع بها .
وإذا لم يكن في العقل دليل على استحقاق العقاب سقط ما يتعلقون به فيه
من الاعتبار على دوامه ، إذ القول بذلك فرع لثبوت استحقاقه .
وإذا خلى العقل من دليل على الأمرين وجب الرجوع فيهما إلى السمع ،
وقد علم كل مخالط من دينه صلى الله عليه وآله استحقاق العقاب بكل قبيح واتفقت الأمة . . .
انقطاع عقاب ما عداه إلى زمان حدوث . . . ( 2 ) الحادث بعد انقراض العصر
بالاجماع لا . . . ( 3 ) العقاب السمع إلا قال بانقطاع عقاب لاقتضى اجتماع دائم
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) هنا بياض في بعض النسخ .
( 3 ) هنا بياض في بعض النسخ .