وأما الثواب فهو النفع المستحق الواقع على جهة التعظيم .
وقلنا : نفع ، لأن الضرر لا يكون ثوابا ، و : مستحق ، لقبح التفضل بالثواب ،
واشترطنا التعظيم لتميزه من العوض .
وهو مستحق من الوجوه التي استحق منها المدح بشرط اقتران المشقة به ،
واشترطناها إذ لا وجه من دونها يجب له استحقاق الثواب ، ولأنه تعالى يستحق
المدح بما يستحق به الثواب ولا يستحقه لفقد شرطه من المشقة ، وشرطنا ثبوته
بشرط ثبوت المدح من اعتبار الوجوه في إيثار الحسن واجتناب القبيح .
وطريق العلم باستحقاقه العقل ، وسبب حصوله النظر حسب ما سلف
لنا ( 1 ) في بيان الغرض بالتكليف ، والمعلوم من جهة العقل استحقاقه دون دوامه ،
لعلمنا ضرورة بحسن تحمل المشاق لنفع منقطع ، ولو كان دوام المستحق شرطا
في حسن تحمل المشاق لم يحسن منا في الشدائد تحمل شئ من المشاق لنفع
منقطع ، والمعلوم خلاف ذلك ، وقد ذكرنا ما يتعلق به من قال بدوامه في
كتاب " التقريب " وبينا فساد متعلقه ، وإنما نعلم دوامه بالسمع ، وهو العلم العام
لكل مخالط من دين نبينا صلى الله عليه وآله بدوامه ، وإذا ثبت استحقاقه لم يزل بندم ولا زائد
عقاب على ما نوضحه .
واستحقاقه مختص به تعالى ، لاختصاص شرط استحقاقه به سبحانه من
المشاق المستندة إلى جعله تعالى الحي نافرا عن الحسن ومائلا إلى القبيح ،
وهو مستحق عقيب الطاعة وفي كل حال مستقبلة أقساطا مخصوصة إلى ما لا آخر
له ، والتزايد بين ثوابي الطاعتين والمطيعين يرجع إلى المقادير المفعولة في
كل وقت من الكثرة والقلة وإن كان الجميع لا آخر له .
ولا بد أن يكون المستحق منه بالغا مبلغا يحسن لمثله تحمل مشقته وخالصا
هامش
( 1 ) راجع 37 - 38 .