فصل في السرق وحده
السرق الموجب للقطع مشترط بكون السارق عاقلا ، مختارا له ( 1 ) لاحظ
له في المسروق ، ولا شبهة عليه فيه ، ما مقداره ربع دينار فما زاد ، من حرز
لا يجوز له دخوله إلا بإذن وإخراجه عنه ، بإقرار من يعتد بإقراره من الأحرار
مرتين ، أو شهادة عدلين بذلك على كل حال .
فإذا تكاملت هذه الشروط وجب قطع أصابع السارق الأربع من اليد
اليمنى من أصولها دون الراحة والابهام ، حرا كان أو عبدا ، مسلما أو ذميا ، قريبا
أو أجنبيا إلا سرق الوالدين من ولدهما على كل حال ، أو الولد منهما بشرط
الحاجة وإخلالهما بفرضه ، فإن سرق ثانية قطع مشط رجله اليسرى من المفصل
دون مؤخر القدم والعقب ، فإن سرق ثالثة خلد الحبس ، فإن سرق في الحبس
قتل صبرا .
فإن كان السراق جماعة مشتركين في المسروق قطعوا جميعا بربع دينار
فما زاد ، وإن كانوا منفردين كل منهم يسرق لنفسه قطع منهم من بلغ ما أخذه
ربع دينار فما فوقه ، ولا يقطع من نقصت سرقته عن ذلك .
وإذا ثبت سرق الصبي هدد في الأولة ، وحكت أصابعه بالأرض حتى
تدمى في الثانية ، وقطعت أطراف أنامله الأربع من المفصل الأول في الثالثة
ومن المفصل الثاني في الرابعة ، ومن أصول الأصابع في الخامسة .
ولا يتعد بإقرار العبد فيما يوجب قطعه ، ولا الرجوع بما أقر به على سيده
لأنه أقر في مال غيره لكن يؤدب .
ولا يقبل إقرار الصبي ولا الماؤف العقل ويؤدبا ، ولا يعتد بإقرار المكره
هامش
( 1 ) كذا .