المسيح عليه السلام وليسوا بأنبياء .
ولا انفصال من ذلك بقولهم إن معجز آصف لسليمان ، والتلاميذ للمسيح ،
لأن المعلوم تخصيص المعجز بمن ذكرناه تصديقا لهم وتشريفا دالا على
علو منازلهم عنده سبحانه ، ولا يجوز العدول به عنهم .
وبعد فماله منعوا من ظهور المعجز على من ليس بنبي يقتضي المنع من
ظهوره على من انتفت عنه النبوة ، فإذا ثبت ظهوره على من ذكرنا وليسوا بأنبياء
سقط معتمدهم .
على أنهم إذا أجازوا ظهور المعجز على غير النبي صلى الله عليه وآله ونسبته إلى نبي
الوقت أو الملة ( 1 ) جاز لنا مثل ذلك في أئمتنا ، لكونهم أوصياء رسول الله
وحفظة شرعه كآصف من سليمان والتلاميذ من عيسى ، بل هم أعلى رتبة عند
الله وأجل منزلة .
فأما كون المعجز موضوعا للإبانة فمعنى ذلك إبانة الصادق من الكاذب ،
والمرجع في صفته إليه ، فإن كان صالحا فقط لم يدع نبوة ولا إمامة ، وإن كان
إماما حسب لم يدع نبوة ولا رسالة ، وإن كان نبيا لم يقتصر على ما دونها ، من
حيث كان المعجز مؤمنا من كذبه لتعلقه بمقدور من لا يجوز عليه تصديق الكذاب ،
وتجويز ذلك لا يقتضي النفير عن النظر في معجز النبي صلى الله عليه وآله ، لأن مدعي النبوة
لا بد أن يخوف من ترك النظر في معجزه بفوت ما أرسل به من المصالح ،
وليست هذه حال من يظهر على يديه من الأئمة والصالحين ، لأنهم لا يخوفون
من فرق شريعة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ .
( 2 ) كذا في بعض النسخ ، وفي بعضها الآخر : لأنهم لا يخافون من ترك الشريعة ، ولعل الصحيح : لا يخوفون من فوت شريعة .