على أن المعجز عندنا لا يظهر إلا على من لنا في تمييزه بظهور ه عليه
وتصديقه به مصلحة ، أما الأئمة عليهم السلام فقد بينا كونهم حججا في التكليف العقلي
وألطافا فيه ، ذوي صفات لا يمكن تمييزهم [ لها . خ ] إلا بمعجز أو نص يستند إليه
وحفظة للشرع ، وكونهم كذلك يقتضي كونهم على أحوال لا يمكن تعيينهم لها
إلا بأحد الأمرين ، فجاز ظهور المعجزات عليهم في حال ووجوبها ( 1 ) في أخرى ،
وتعين فرض النظر فيها عند تخويفهم كتعينه في معجزات الأنبياء . وأما
الصالحون فليعلم الناظر في معجزاتهم كونهم كذلك عند الله تعالى فيتولاهم
ظاهرا وباطنا ، وإذا شارك الأئمة والصالحون الأنبياء عليهم السلام في حصول المصلحة
بمعرفتهم وفوتها ( 2 ) للجهل بهم تعين فرض النظر في أعلامهم كتعينه في أعلام
الأنبياء ولم يقتض ذلك تنفيرا عنه في موضع دون موضع ( 3 ) ، إذ التنفير إنما كان
يحصل لو جوزنا ظهور المعجز على من لا مصلحة لنا في العلم بصدقه ، فأما
والحال بخلاف ذلك فشبه الخصم ساقطة .
ولا يقدح في شئ مما علمناه من صحة إمامتهم عليهم السلام إمساكهم عن المطالبة
بحقوقهم للمتقدمين عليهم ، وانقيادهم إليهم في الظاهر ، وكفهم عن الأمور
المختص فرضها بهم : من جهاد وأمر ونهي ومظاهرة الأعداء وإظهار فتيا ،
لأن قيام البرهان بصحة إمامتهم وعصمتهم عليهم السلام يقتضي الحكم على جميع
أفعالهم وتروكهم بالحسن ، كما يقطع بمثل ذلك في أفعال النبي صلى الله عليه وآله وتروكه
لثبوت عصمته .
ولأن ما ذكرناه وما لم نذكره من الاعتراضات إنما يتعين عليهم بشرط تكامل
هامش
( 1 ) كذا في النسخ .
( 2 ) في بعض النسخ : فوقها وهو تصحيف ظاهرا .
( 3 ) كذا في النسخ .