سقوطه فيما سلف .
وإذا ثبت إمامة من ذكرناه وعصمتهم وكونهم أعلم الأمة المأمور بالاقتداء
بهم ، وجب ثبوت باقي الصفات من الفضل على الرعية والتقدم عليها في
الشجاعة والعبادة والزهد ، ويلزم لذلك اتباعهم والأخذ عنهم والقطع على
فساد إمامة من عداهم وضلال المفتي بخلافهم ومن اتبعهم متدينا بإمامة أولئك
وصحة فتياها و ( 1 ) لذهاب الكل عن الحق الواضح ببرهانه .
ولا يقدح فيما ادعيناه من ظهور المعجزات عليهم دعوى المعتزلة ومن
وافقها في ذلك ، لأن ( 2 ) المعجز موضوع لإبانة النبي صلى الله عليه وآله من غيره ، وليسوا
بأنبياء ، وكون ذلك منفرا عن النظر في معجز النبي صلى الله عليه وآله لتجويز ظهوره على
من ليس بنبي .
لأن ثبوتها بالنقل المتواتر تسقط هذه المعارضة من حيث كان ثبوت الشئ
فرعا لجوازه .
ويؤكده أيضا حصول اليقين بظهور المعجزات على من ليس بنبي .
فمن ذلك أم موسى : " وأوحينا إلى أم موسى أن ارضعيه فإذا خفت عليه
فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين "
( 3 ) ففعلت ما أمرت به ، وهذا يقتضي ظهور المعجز لها من وجهين : أحدهما
الوحي وهو معجز ، والثاني أنها عليها السلام لا يجوز أن تقدم على جعل ولدها في
التابوت وطرحه في اليم إلا بعد اليقين بأن الأمر لها بذلك هو القديم سبحانه
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والظاهر زيادة الواو .
( 2 ) كذا في السنخ .
( 3 ) سورة القصص ، الآية : 7 .