ولا سبيل إلى ذلك إلا بظهور معجز تعلم به أن الخطاب المتضمن لذلك وحي
منه سبحانه ، وأم موسى ليست بنبي .
ومن ذلك ظهوره لمريم في عدة مواضع : منها نزول الرزق عليها من
السماء حسب ما أخبر به سبحانه بقوله : " كلما دخل عليها زكريا المحراب
وجد عندها رزقا قال : يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق
من يشاء بغير حساب " ( 1 ) ولا شبهة في أن نزول الرزق من السماء معجزة ،
ومنها معاينة الملك المبشر لها بالمسيح عليه السلام في صورة بشرى ، ومنها كلام
المسيح لها من تحتها في حال الولادة في قوله تعالى : " فناداها من تحتها ألا
تحزني قد جعل ربك تحتك سريا وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك
رطبا جنيا " ( 2 ) وكلام الطفل معجز ، وتساقط الرطب من النخلة اليابسة حسب
ما ورد في التفسير معجز ومنها نطق المسيح عليه السلام ببراءة ساحتها في قوله
تعالى : " فأشار إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله
آتاني الكتاب وجعلني نبيا " ( 3 ) وهو معجز متكامل الشروط لكونه خارقا للعادة
عقيب دعواها براءة ساحتها من فعله سبحانه .
ومن ذلك قوله سبحانه : " قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به
قبل أن يرتد إليك طرفك " ( 4 ) فأتى به كذلك وهذا معجز باهر لوصي
سليمان عليه السلام .
ومن ذلك ما أجمع المسلمون عليه من ظهور المعجزات على تلاميذ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 37 .
( 2 ) سورة مريم ، الآية : 24 .
( 3 ) سورة مريم ، الآية : 30 - 29
( 4 ) سورة النحل ، الآية : 40 .