ان المستفاد من ظاهرها الأولى هو تحليل الرمي وقد قيد بالدليل الخارجي بالنسبة إلى الحلق فلا يحل شيء من المحرمات الا به . ثم قد خرج منه توقف حل الطيب على الطواف والسعي إذا كانا على النهج المتعارف وهو تأخرهما عن الحلق فبقي الباقي بحاله . وليس المراد من خصوصية الخارج هو تصريح الدليل بذلك بل لان القدر المتيقن منه ما إذا كان على النضد المعهود حسب سياق التعبير في الرواية . والاستدلال بها يتم متنا بما أشير وانما الكلام في السند لضعف ابن علوان جدا كما مر .
ومنها ما تقدم أيضا من رواية يونس بن يعقوب قال : قلت لأبي الحسن موسى ( ع ) : جعلت فداك رجل أكل فالوذج فيه زعفران بعد ما رمى الجمرة ولم يحلق ؟ قال ( ع ) لا بأس . ( 1 ) قد مضى ما يصلح لان تفسر به من كون المراد هو السؤال عما يترتب على وقوع الأكل لا عن الأخذ فيه بدوا من الجواز والمنع ، فحينئذ يكون نفى البأس راجعا إلى نفى الكفارة .
وتقريب دلالتها على المطلوب هو استقرار ارتكاز السائل على حل الطيب بعد الحلق وان أكله بعده لا بأس فيه ، وانما الذي لا يتضح حكمه هو اكله قبله . وهذا الارتكاز مما إمضاء المجيب وقرره والا لأفاد بما حاصله عدم تأثير الحلق . فحينئذ يكون تقرير الارتكاز شاهدا على دخالته في حل الطيب مطلقا وقد خرج منه خصوص ما كان ملحوقا بالطواف والسعي فبقي الباقي بحاله . ولا خفاء انه على تماميته ليس أزيد من التأييد والاستيناس لعدم بلوغه نصاب الحجة .
فهذه هي غاية ما عثرنا عليه لتقوية ما التفت إليه في المدارك فان تمت والا فليحكم بعدم حل الطيب إلى القطع بحصوله له وهو ما بعد طواف النساء .
واما الموطن الثالث ففيما يترتب على طواف النساء .
لا اشكال نصا ولا فتوى في توقف حل النساء على طوافها بلا احتياج إلى البحث
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الحلق والتقصير - الباب 13 - الحديث 12