أخرى مستقلة ، وفي هذه أيضا شاهد آخر على جواز حمل السلاح ، لان الامتناع من اللصوص هو الاقتتال معهم لا مجرد الدفاع باليد والرجل ، الا ان يحمل على السلاح ولبسها حينئذ لخوف العدو والسارق .
وكذا رواية محمد بن الفضيل وفي ذيلها : لا بأس للمحرم ان يرمى الحدأة وان عرض له اللصوص امتنع منهم ( 1 ) وفي الصدر : عن المحرم وما يقتل من الدواب ، فقال : يقتل الأسود والأفعى والفارة والعقرب وكل حية ، وان أرادك السبع فاقتله آه .
لإشعار ذلك بوجود السلاح معه .
وكذا رواية حنان بن سدير عن أبي جعفر ( ع ) ، قال : أمر رسول اللَّه ( ص ) بقتل الفأرة في الحرم والأفعى والعقرب والغراب الأبقع ترميه ، فإن أصبته فأبعده اللَّه آه . ( 2 ) إلى غير ذلك مما فيه تجويز قتل السباع والكلب العقور ، مع بعد حمل ذلك على ما عدا السلاح ، كبعد الحمل على استعارته من المحل . فهذه الروايات التي ظاهر بعضها واشعار بعضها الأخر وجود السلاح مع المحرم ، مع التعبير بلفظة لا ينبغي بالنسبة إلى الحرم في تلك النصوص المانعة أوجبت الكراهة لا الحرمة ، كما في المتن .
واما احتمال كون المنع عن لبس السلاح أو حمله ، لان الاقتتال ممنوع ، فلعله لرواية أبي هلال الرازي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : سألته عن رجلين اقتتلا وهما محرمان ، قال : سبحان اللَّه بئس ما صنعا ، قلت : قد فعلا فما الذي يلزمهما ؟ قال :
على كل واحد منهما دم ( 3 ) فعلى احتمال كون المنع لأجل حرمة الاقتتال بما هو في نفسه ليس لحمل السلاح ولا لبسه أزيد من المنع المقدمي ، فلا حرمة لذاته ، بل لا يمكن إثبات الكراهة لذاته بهذه الرواية ، دون ما تقدم من الروايات لحملها على الكراهة ،
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 81 - الحديث 10
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 81 - الحديث 11
( 3 ) الوسائل - أبواب بقية الكفارات الإحرام - الباب 17 - الحديث - 1