حيث أفاد ميزانا جامعا وهو دوران الحرمة مدار الطيب مع تجويز لبس المعصفر قبل الغسل أيضا حيث لا يمنع العصفر حتى يلزم غسل المصبوغ به خلاف ما لو انصبغ بشيء من الطيب حيث لأنه يلزم غسله ح كما هو المستفاد من هذه الرواية أو نشره في الريح حتى يذهب كما في التجمير إذ العود من الطيب وبالجملة لو كان الريح الطيبة منهيا عنها لم يكن فرق في الحرمة بينها وبين الطيب من هذه الجهة وبهذا المضمون رواية أخرى في هذا الباب .
والرابعة ما عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : لا تدهن حين تريد ان تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر من أجل أن رائحته تبقى في رأسك بعد ما تحرم وادهن بما شئت من الدهن حين تريد ان تحرم فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحل ( 1 ) ودلالتها على عدم المنع من مطلق الرائحة الطيبة وان لم تكن من الطيب هو تجويز الادهان بما شاء وابن بقت رائحته بعد الإحرام إذا لم تكن من الطيب لا خصوص المسك والعنبر إذ الظاهر كونهما مثالين له واما الادهان بعد الإحرام فله حكم في نفسه سنتعرض له إنشاء اللَّه تعالى لا من حيث الرائحة الطيبة ومن هذا القبيل رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : الرجل يدهن بأي دهن شاء إذا لم يكن فيه مسك ولا عنبر ولا زعفران ولا ورس قبل ان يغتسل للإحرام ، قال : ولا تجمر ثوبا لإحرامك ( 2 ) فتدل على جواز الادهان بما وراء الطيب قبل الاغتسال للإحرام مطلقا سواء بقت رائحته أم لا فلا منع من مطلق الرائحة الطيبة فتشهد على أن المراد من دليل المنع هو الكراهة .
ثم هذه الرواية مؤيدة للرواية المعدود فيها العود كالمسك والعنبر والزعفران من الطيب فهذه ظاهرة في المنع عن خمسة أقسام من الطيب وان لم يصرح فيها بالحصر ولا يتوهم زوال الريح والأثر بالاغتسال والا لزم الجواز في الطيب مع ورود رواية
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب - 29 الحديث - 1
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب - 30 الحديث - 1