ولا يخفى انه لو أريد منه المصيد اى ذات ذلك الحيوان فلا يندرج جميع التصرفات فيه حتى النظر واللمس والركوب ونحو ذلك لبعده جدا واما معنى حرمة الدلالة فليس هو خصوص الدلالة التي يترتب عليها الاصطياد بحيث يكون قوله فيصطاده متفرعا على الدلالة حتى ينتفي الحرمة عن الدلالة التي لا يتبعها الاصطياد لكفاية الشأنية نعم لا ظهور في الدلالة على المعنى المصدري أو الدلالة على نفس ذات المصيد .
الثانية ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال في قوله عز وجل * ( لَيَبْلُوَنَّكُمُ الله بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُه أَيْدِيكُمْ ورِماحُكُمْ ) * قال : حشرت لرسول اللَّه ( ص ) عمرة الحديبية الوحوش حتى نالتها أيديهم ورماحهم ( 1 ) .
لا صراحة فيها لإرادة المصيد لإمكان التصرف في ضمير تناله أيديكم برجوعه إلى الصيد بمعنى المصيد مع تعلق الحكم وهو الابتلاء بنفس المعنى المصدري الذي هو فعل من الأفعال نظير الابتلاء في الحجاب وغض البصر بإحضار المرأة الأجنبية في موضع الخلوة حتى يظهر مقدار الاحتجاب عن الحرام والمراد من نيل اليد والرمح هو شدة القرب كما أن المراد من نيل اليد يحتمل ان يكون هو المصيد لوقوعه تحت اليد للأكل ونحوه وكيف كان لا ظهور للرواية في معنى معين غير قابل للتصرف فيه إلى غير ذلك المعنى .
الثالثة ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : المحرم لا يدل على الصيد فان دل عليه فقتل فعليه الفداء ( 2 ) .
لا ريب في ظهورها في عدم جواز الدلالة والإرشاد على الصيد للمحرم واما احتمال المعنى المصدري وكذا الصيد ففي محله لتصور الدلالة بالنسبة إليهما معا بحيث يمكن ان يدل على الصيد بالمعنى المصدري ويرشد اليه كما يمكن ان يهدى إلى نفس الحيوان وان اختلف في ذلك ظهورا وخفاء .
ثم إن الكلام فيها من حيث ترتب القتل على الدلالة هو نظير ما تقدم في الرواية
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب والحديث - 2
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب والحديث - 3