تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
تصيير ما اتى به عمرة لصيرورته بنفسه ذلك بلا احتياج إلى الجعل أصلا كما أشير بل المراد هو الاحتساب والبناء العملي . ومن هنا يتضح معنى ما رواه إسماعيل الجعفي قال : خرجت انا وميسر وأناس من أصحابنا ، فقال لنا زرارة : لبوا بالحج ، فدخلنا على ابن جعفر ( ع ) فقلنا له : أصلحك اللَّه انا نريد الحج ونحن قوم صرورة أو كلنا صرورة ، فكيف نصنع ؟ فقال : لبوا بالعمرة فلما خرجنا قدم عبد الملك بن أعين فقلت له : الا تعجب من زرارة ، قال لنا لبوا بالحج وان أبا جعفر ( ع ) قال لنا لبوا بالعمرة فدخل عليه عبد الملك بن أعين فقال له : ان أناسا من مواليك أمرهم زرارة ان يلبوا بالحج عنك وانهم دخلوا عليك فأمرتهم أن يلبوا بالعمرة ، فقال أبو جعفر ( ع ) : يريد كل انسان منهم ان يسمع على حده أعدهم على ، فدخلنا ، فقال : لبوا بالحج فان رسول اللَّه ( ص ) لبى بالحج ( 1 ) لا خفاء في أن مركز السؤال وان لم يتضح في نفسه هل هو عن النية وكيفيتها أو عن التلبية وحدودها ولكن تمحض الجواب في الثاني يوضحه وحيث انهم كانوا نائيين ظاهرا وكان الواجب عليهم هو التمتع لا الافراد أو القران لزم ان يكون التلفظ في التلبية بالعمرة دون الحج قال زرارة بالعكس لئلا يشتهروا بالمخالفة للقوم الذين بنائهم على الحج الافراد أو القران لا التمتع وان جاز عندهم في الجملة واما حكمه ( ع ) بان يلبوا بالعمرة فإنما هو لخلوصه عن التقية واما الذيل فمما تقوى شهادته على أن الحكم بالتلبية بالحج انما هو للتقية حيث علل بفعل النبي ( ص ) كما يعلل العامة وان العدول كان مخصوصا بزمن النبي ( ص ) وأصحابه ( ص ) وكيف كان حيث لا تلائم بين العلة والمعلول إذ تلبية النبي ( ص ) بالحج فإنما هي لعدم نزول حج التمتع وتقديم العمرة بعد ولا ربط له بما بعد نزوله ووجوبه على النائي الصرورة يحكم جدا بصدور الذيل تقية لتغيير وضع الخطاب الموجب للاتقاء في التلبية لا في النية ويمكن ان يقال بان المدار لما كان هو القصد فلا ضير في عدم تطابق التلبية للنية .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الإحرام - الباب 21 الحديث - 3