يروى عن علي ( ع ) لا بصدد جميع ما يعتبر في إحرام من وقته منزله ولا بصدد نقل جميع ما عنه ( ع ) حتى يتيسر لنا الاستنباط وسنشير إلى ما هو المتمم لهذا المطلب إنشاء اللَّه تعالى .
فتحصل من هذا التحقيق ان اختلاف تعابير القوم من حيث التعرض لمكة وعدم تعرضها ومن حيث اعتبار القرب بعرفات لا مكة كما عن المصنف ره في المعتبر انما هو لاختلاف السنة الروايات اما بالنسبة إلى الأول فقد تقدم مشروحا واما بالنسبة إلى الثاني فلان المراد من قوله ( ع ) قد قال ذلك على لمن كان منزله خلف هذه المواقيت غير ظاهر في كونه بالنسبة إلى مكة لأن العرفات أيضا كذلك فمن لا مساس له بمكة ولكن كان منزله خلف تلك المواقيت بالنسبة إلى عرفات يصدق ذلك عليه فما يقال من سلامة الاخبار عن التشوش وظهورها بالنسبة إلى مكة وشمولها لها أيضا وانما الاختلاف في تعابير القوم فقط غير سديد .
بقي الكلام في إمكان التعدي عن حكم المجاور إلى المكي وتوضيحه انه لو ثبت للمجاور حكم بعد انقلاب فرضه وصيرورته شرعا كالمتوطن وهو انه يخرج إلى أدنى الحل أو خصوص الجعرانة والتنعيم للإحرام يمكن ان يقال بثبوته للمتوطن أيضا وكذا لو كان الحكم ثابتا له بنحو الإطلاق الشامل لما بعد انقلاب الفرض أيضا ان احتمل احتمالا معتدا به اختصاص الجوار بذلك الحكم وان كان بعد الانقلاب فلا يمكن التعدي إلى المتوطن والحكم بأنه في حكم المجاور أيضا والظاهر أنه لم يثبت للمجاور حكم إلزامي بالخروج إلى الجعرانة أو غيرها وعدم جواز الإحرام من مكة إذ لا يبعد حمل ما ورد فيه على الندب وعلى تقدير الثبوت يحتمل الاختصاص فلا يتعدى إلى المتوطن فعليه إذا ورد دليل على أن ميقات المكي منزله لا يعارضه ما ورد في المجاور حتى بعد انقلاب الفرض لاحتمال الاختصاص .
ثم إنه قد وردت غير واحدة من الروايات الدالة على أن المجاور بمكة يخرج من مكة إلى الجعرانة
ونحوها ولكن استفادة الحكم الإلزامي منها عسيرة جدا