والظاهر من الوقت هو احتساب كل المواقيت لا بنحو الجنس مجموعا بل بنحو الاستغراق فكل من منزله دون الميقات اى دون ميقاته فليحرم من منزله سواء كان منزله أقرب إلى مكة من جميع المواقيت أم لا الا ان يقال إن المراد هو بنحو الاستيعاب دفعة اى المجموع بما هو مجموع فيكون منزله ح أقرب إليها من جميعها .
ثم المراد من قوله « إلى مكة » اما ان يكون لبيان التحديد وان المقصود بقوله ( دون ) ما هو المقيس إليها لا إلى جهة الفوق نظير قوله في ميقات أهل العراق ستة أميال دون المسلخ مما يلي العراق فح لا يستفاد منه لزوم التغاير وخروج أهل مكة عن هذا الحكم وان لا يستفاد الإطلاق الا انه لو دل دليل على أن حكم المكي هو الإحرام من منزله لم يكن معارضا له . واما ان يكون لإفادة المغايرة فح يشكل الحكم بان ميقات أهل مكة منزلهم .
وعن التهذيب أنه قال في حديث آخر :
إذا كان منزله دون الميقات إلى مكة فليحرم من دويرة أهله ( 1 ) وتقريب الاستدلال بها هو ما تقدم الان .
ومنها ما رواه مسمع عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال :
إذا كان منزل الرجل دون ذات عرق إلى مكة فليحرم من منزله ( 2 ) والكلام فيها من حيث عدم كون ذات عرق ميقاتا هو ما تقدم سابقا وان ما يستفاد منه صحة الإحرام منه محمول على التقية .
ومنها ما رواه أبو سعيد قال :
سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عمن كان منزله دون الجحفة إلى مكة قال : يحرم منه ( 3 ) وهذا ظاهر قوى في الدلالة على أن من منزله دون الجحفة وان كان فوق المنازل مثلا فميقاته منزله وبه يرفع اليد عن ظهور ما يدل على اعتبار العام المجموعي ان كان له ظهور .
ومنها ما رواه صفوان عن معاوية بن عمار
عن أبي عبد اللَّه ( ع ) - في حديث -
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب المواقيت - الباب 17 - الحديث - 2 .
( 2 ) الوسائل - أبواب المواقيت - الباب 17 - الحديث - 3 .
( 3 ) الوسائل - أبواب المواقيت - الباب 17 - الحديث - 4 .