لا تقذفني بركن لا كفاء له * وإن تأثفك الأعداء بالرفد ( 1 )
فقوله تأثفك وزنه تفعلك لا يصح فيه غيره ، ولو كان من ثفيت القدر
لقال تثفاك ، ومعنى البيت صار أعدائي حولك كالاثافى تظافرا ، قال ابن جنى في
شرح تصريف المازني : ويفعلين أولى من يؤفعلن ، لأنه لا ضرورة فيه ، قال
أبو الفتح بن جنى : يقال أثفيت القدر وأثفتها وثفيتها ، إذا أصلحت تحتها الأثافي ،
وقال صاحب الصحاح : ثفيت القدر تثفية ، وضعتها على الأثافي ، وأثفيتها
جعلت لها أثافى ، وأنشد البيت
وهذا الشعر لخطام المجاشعي ، ونسبه الصقلي شارح أبيات الايضاح
للفارسي ، والجوهري في الصحاح ، إلى هميان بن قحافة ، وأوله :
حي ديار الحي بين السهبين * وطلحة الدوم وقد تعفين
و " حي " أمر من التحية ، والحي : القبيلة ، والسهبان : موضع ، وكذا طلحة
الدوم ، والنون في تعفين ضمير ديار الحي ، وتعفي بمعنى عفا اللازم . يقال : عفا
المنزل يعفو عفوا ، إذا درس ، والاي : جمع آية بمعنى العلامة . والتحلية : الوصف
يقال : حليت الرجل مثلا ، إذا وصفته ، يقول : لم يبق من علامات حلولهم
في ديارهم تحليها وتصفها غير ما ذكر ، ومن : زائدة ، وآي فاعل ، وغير
منصوب على الاستثناء ، وجملة يحلين صفة لأي ، وبها متعلق به . والخطام
بضم المهملة : ما تكسر من الحطب ، والمراد به دق الشجر الذي قطعوه فظلوا
به الخيام ، ورماد مضاف إلى كنفين ويجوز تنوينه ، وكنف بفتح الكاف وسكون
النون الناحية والجانب . وأصله بفتح النون سكنها للضرورة أي رماد من جانبي
الموضع . وقيل الكنف هنا بكسر الكاف وسكون النون ، وهو خرج يضع فيه
هامش
( 1 ) الرفد - بكسر أوله وفتح ثانيه : جمع رفدة - بكسر فسكون - وهي العصبة
من الناس ، يقول : لا ترمنى منك بما لا مثل ولا أستطيع دفعه وإن احتوشك
الأعداء متعاونين