جهة متعلق بعاجت ، ويأتي عاج متعديا أيضا ، وهو الأكثر ، يقال : عجت البعير
أعوجه عوجا ومعاجا ، إذا عطفت رأسه بالزمام ، وبه روى أيضا ، " وعجنا
صدور الخيل شطر تميم " وكأن الجار بردى لم يقف على منشأ الشعر حتى قال :
" يعنى قتل هؤلاء وقصد هؤلاء ، وقيل : طفت علماء يذكر في موضع المدح ، والمعنى
أنهم علوا في المنزلة والعز بحيث لا يعلوهم أحد ، كما أن الميتة تطفو على الماء ، وتعلو
عليه " هذا كلامه ، وكذا لم يفهم معناه خضر الموصلي في شرح أبيات التفسيرين ،
قال : " المعنى أن هذه القبيلة زمان علوا في المنزلة والغلبة على العدو حتى كأنهم طفوا
وعدوهم رسب ، وأقبلت صدور خيلهم وعطفتها نحو القبيلة المسماة بتميم ، والبيت
لم أطلع على قائله " انتهى كلامه
أقول : البيت من قصيدة أوردها المبرد في قصص الخوارج من الكامل ،
ونسبها لقطري بن الفجاءة المازني ، وهي :
لعمرك إني في الحياة لزاهد * وفى العيش ما لم ألق أم حكيم
من الحفرات البيض لم ير مثلها * شفاء لذي بث ولا لسقيم
لعمرك إني يوم ألطم وجهها * على نائبات الدهر جد لئيم
ولو شهدتني يوم دولاب أبصرت * طعان فتى في الحرب غير ذميم
غداة طفت علماء بكر بن وائل * وعجنا صدور الخيل نحو تميم
وكان لعبد القيس أول جدها * وأحلافها من يحصب وسليم
وظلت شيوخ الأزد في حومة الوغا * تعوم وظلنا في الجلاد نعوم
فلم أر يوما كان أكثر مقعصا * يمج دما من فائظ وكليم
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 499
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤٩٩