كذا حذفوا التاء الساكنة منهما ، وهي فاء الفعل ، فصارا : تقى يتقى بتخفيف
التاء المفتوحة ، وحذفت الهمزة من الماضي لعدم الحاجة إليها فصار تقى ، ووزنه
تعل محذوف الفاء ، فأخذ الامر وهو تق من يتق ، بدون همزة وصل ، لان
ما بعد حرف المضارعة محرك .
وقول الجاربردي : قالوا تقى يتقى كرمى يرمى يلزمه أن يقال في أمره :
اتق ، وفى اسم فاعله تاق ، وغير ذلك ، ولم يسمع شئ منها .
وقد بينا فيما كتبناه على البيت الأول من شرح بانت سعاد لابن هشام
منشأ قوله هذا ، وبسطنا الكلام عليه .
وهذا المصراع عجز وصدره :
* زيادتنا نعمان لا تنسينها *
وهو من قصيدة لعبد الله بن همام السلولي خاطب بها النعمان بن بشير
الأنصاري ، وكان أميرا على الكوفة في مدة معاوية رضي الله عنه ، وكان معاوية
قد زاد ناسا في عطائهم عشرة ، فأنفذها النعمان ، وترك بعضهم ، لأنهم جاءوا
بكتب بعد ما فرغ من الجملة ، وكان ابن همام ممن تخلف ، فكلمه ، فأبى عليه ،
فقال ابن همام هذه القصيدة يرققه عليه ، ويتشفع بالأنصار ، ويمدح معاوية رضي الله عنه
، وقد أوردنا أبياتا منها هناك وشرحناها .
وقوله " زيادتنا " منصوب بفعل محذوف يفسره الفعل المؤكد بالنون ، قال
الرضي : إن الفعل المؤكد بالنون لا يعمل فيما قبله ، وروى " لا تحرمننا " بدل
لا تنسينها ، ونعمان : منادى ، وهو النعمان بن بشير الأنصاري الخزرجي ، ولد
قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بثماني سنين ، وحدث حديثين أو ثلاثة ، وكان
أميرا على الكوفة لمعاوية تسعة أشهر تم صار أميرا على حمص له ، ثم ليزيد ، فلما مات
يزيد صار النعمان زبيريا ، فخالفه أهل حمص ، فأخرحوه وقتلوه ، كذا في الاستيعاب
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 497
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤٩٧