وأنشد الجاربردي - وهو الشاهد السادس والأربعون بعد المائتين -
[ من الطويل ]
246 - غداة طفت علماء بكر بن وائل * وعاجت صدور الخيل شطر تميم
على أن أصله " على الماء " كما بينه .
قال المبرد في الكامل : يريد على الماء ، والعرب إذا التقت في مثل هذا
اللامان استجازوا حذف إحداهما استثقالا للتضعيف ، لان ما بقي دليل على
ما حذف ، يقولون : علماء بنو فلان ، وكذلك كل اسم من أسماء القبائل تظهر
منه اللام المعرفة ، فإنهم يجيزون معه حذف النون التي في قولك : بنو ، لقرب
النون من اللام ، وذلك قولك : فلان من بلحارث ، وبلعنبر ، وبلهجيم
والبيت من قصيدة عدتها اثنا عشر بيتا لأحد الخوارج قالها في وقعة دولاب ( 1 )
وهزموا أهل البصرة حتى غرق أكثرهم وعطفوا على بنى تميم فأصابوا
وقوله " غداة " بدل من يوم في قوله " ولو شهدتني يوم دولاب " في البيت
قبله ، وقوله " طفت علماء " أي : علت على الماء جثث الذين غرقوا في الماء من
بكر لما فروا من الخوارج ، وعاجت : عطفت ومالت ، وصدور : فاعل ، واللام
في " الخيل " عوض من ضمير المتكلم : أي صدور خيلنا ، وشطر : ظرف بمعنى
هامش
( 1 ) دولاب - قرية بينها وبين الأهواز أربعة فراسخ ، كانت بها وقعة بين أهل
البصرة وأميرهم مسلم بن عبيس بن كريز بن حبيب بن حبيب بن عبد شمس وبين الخوارج ،
قتل فيها نافع بن الأزرق رئيس الخوارج وخلق منهم ، وقتل مسلم بن عبيس فولوا
عليهم ربيعة بن الأجذم وولى الخوارج عبد الله بن الماخور ، فقتلا أيضا ، وولى
أهل البصرة الحجاج بن ثابت وولى الخوارج عثمان بن الماخور ، ثم التقوا فقتل
الأميران ، فاستعمل أهل البصرة حارثة بن بدر الغداني ، واستعمل الخوارج عبيد الله
ابن الماخور ، فلما لم يقدم بهم حارثة قال لأصحابه : كرنبوا ودولبوا وحيث شئتم
فاذهبوا ، وكرنبى . موضع بالأهواز أيضا ، وكان ذلك سنة 65 ه ، انظر يا قوت