وأنشد بعده - وهو الشاهد الثالث والتسعون بعد المائة ، وهو من شواهد
سيبويه : [ من الوافر ]
193 - ألم يأتيك والأنباء تنمى * بما لاقت لبون بنى زياد
لما تقدم قبله
قال ابن جنى في شرح تصريف المازني : قدر الشاعر ضمة الواو في " لم
تهجو " فأسكنها للجزم كما أسكن الياء في ألم يأتيك للجزم ، وهذا في الياء أسهل
منه في الواو ، لان الواو وفيها الضمة أثقل من الياء وفيها الضمة ، و " ما " فاعل
يأتي ، والباء زيدت فيه ضرورة ، والأنباء : جمع نبأ ، وهو الخبر ، وتنمى : تشيع
من نمى الشئ ينمى إذا ارتفع وزاد ، والجملة معترضة بين الفعل وفاعله ، واللبون :
الإبل ذوات اللبن ، وهو اسم مفرد أراد به الجنس ، وبنو زياد : هم الربيع ،
وعمارة ، وقيس ، وأنس ، بنو زياد بن سفيان العبسي ، والمراد لبون الربيع
ابن زياد ، وكان سيد عبس .
والبيت مطلع قصيدة لقيس بن زهير العبسي ، وكان سيد قومه ، وحصل بينه
وبين الربيع عداوة في شأن درع ساومه فيها ، فلما نظر إليها الربيع وهو على ظهر
فرسه وضعها على القربوس ( 1 ) ثم ركض بها فلم يردها عليه ، فنهب قيس بن زهير
إبله وإبل إخوته ، فقدم بها مكة ، فباعها من عبد الله بن جدعان التيمي القرشي
معاوضة بأدراع وسيوف ، فافتخر بهذا وبما بعده ، وهو :
ومحبسها على القرشي تشرى * بأدراع وأسياف حداد
ومحبسها : معطوف على فاعل يأتيك ، وهو - بكسر الباء - مصدر ميمي ،
والقرشي : هو ابن جدعان
هامش
( 1 ) القربوس - بفتح القاف والراء - حنو السرج