يهجو ، فيضم الواو ويجريها مجرى الصحيح ، فإذا جزم سكنها ، فيكون علامة
الجزم على هذا القول سكون الواو من يهجو ، كما أسكن الاخر ياء يأتي في
موضع الجزم ، فقال :
* ألم يأتيك والأنباء تنمى *
وكأنه ممن يقول : هو يأتيك ، بضم الياء ، وقد يتوجه عندي أن يكون على
إشباع لاضمة ، وكأنه أراد لم تهج فحذف الواو للجزم ، ثم أشبع ضمة الجيم فنشأت
بعدها واو " انتهى .
و " هجوت " بالخطاب من الهجو ، وهو الذم ، و " زبان " - بالزاي المعجمة
والباء الموحدة - : اسم رجل ، واشتقاقه من الزبب وهو كثرة الشعر وطوله ، وثم
للترتيب وتراخى الزمان ، أشار إلى أن اعتذاره من هجوه إنما حصل بعد مدة ،
و " من " متعلقة بالحال وهو معتذر ، وقوله " لم تهجو ولم تدع " مفعلولهما محذوف :
أي لم تهجوه ولم تدعه ، وتدع مجزوم ، وكسرت العين للقافية ، والمعنى أنك هجوت
واعتذرت فكأنك لم تهج ، على أنك لم تدع الهجو ، وقال العيني : والجملتان
كاشفتان لما قبلهما ، فلذا ترك العاطف بينهما وأراد بهذا الكلام الانكار عليه في
هجوه ثم اعتذاره عنه ، حيث لم يستمر على حالة واحدة .
والبيت مع شهرته لم يعرف قائله ( 1 ) والله أعلم :
* * *
هامش
( 1 ) ينسبه بعضهم إلى عمرو بن العلاء ، واسمه زبان ، يقوله للفرزدق الشاعر
المعروف ، وكان قد هجاه ثم اعتذر إليه ، وروى المرتضى في شرح القاموس :
* لم أهجو ولم أدع *
وهذا يستدعى أن يكون هجوت وما بعده بتاء المتكلم ، فيكون القائل هو من
هجا أبا عمر .