تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
على ضرية ( 1 ) فوجدها معشبة فأعجبته فأقام بها أياما ، وقالت له أم أناس : إني لأرى كأني قد نظرت إلى رجل أسود أدلم ( 2 ) كأن مشافره مشافر بعير آكل مرار قد أخذ برقبتك ، فسمى حجر آكل المرار بذلك ، وذكر باقي القصة نحو ما مضى ، وروى أيضا أنه إنما سمى آكل المرار لان سدوسا لما أتاه بخبر ابن الهبولة ومداعبته لهند وأن رأسه كان في حجرها وحدثه بقولها له ، جعل يسمع ذلك وهو يعبث بالمرار - وهو نبت شديد المرارة - وكان جالسا في موضع فيه منه شئ كثير ، فجعل يأكل من ذلك المرار غضبا وهو يسمع من سدوس وهو لا يعلم أنه يأكله من شدة الغضب ، حتى انتهى سدوس إلى آخر الحديث فعلم حينئذ بذلك ، ووجد طعمه ، فسمى يومئذ آكل المرار ، قال ابن الكلبي : وقال جحر في هند : * إن من غره النساء بشئ . . . الأبيات " انتهى ما ساقه صاحب الأغاني باختصار قليل . ولا يخفى أن المشهور أن أم أناس زوجة عمرو المقصور بن حجر بن الحارث ابن عمرو ( 3 ) ، وإنما سميت أم أناس لان أباها عوف بن محلم أمر أمها لما ولدتها أن تئدها ، فقالت : قد فعلت ، فربتها حتى أدركت فنظر إليها عوف يوما مقبلة فأعجبه شبابها فقال : من هذه يا أمامة ؟ قالت : وصيفة لنا ، ثم قالت : أيسرك أنها ابنتك ؟ فقال : كيف لي بذلك ؟ قالت : فإنها التي أمرتني أن أئدها ، فقال : دعيها فلعلها أن تلد لنا أناسا ، فسميت أم أناس ، وهي أم الحارث بن عمرو المقصور بن حجر .
هامش
( 1 ) ضرية : بلدة بين البصرة ومكة . ( 2 ) الأدلم : الشديد السواد . ( 3 ) يدل على ذلك قول عبيد بن الأبرص بعد مقتل حجر : هلا على حجر بن أمم * أناس تبكى لا علينا