تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وأما ثانيا : فلانه ليس معنى التشبيه على ما ذكره ، وإنما المراد من تشبيههم بها عدم الاهتداء لصلاح الحال قال الأعلم : " وصف خرق قومه وعجزهم عن أمرهم ، وضرب لهم مثلا بخرق الحمامة وتفريطها في التمهيد لعشها ، لأنها لا تتخذ عشها إلا من كسار العيدان ، فربما طارت عنها فتفرق عشها وسقطت البيضة فانكسرت ، وذلك قالوا في المثل : أخرق من حمامة ، وقد بين خرقها في بيت بعده ، وهو : جعلت لها عودين . . . البيت : أي : جعلت لها مهادا من هذين الصنفين من الشجر ، ولم يرد عودين فقط ولا ثلاثة كما يتأول بعضهم ، لان ذلك غير ممكن " انتهى . واستدل ابن يسعون والصقلى وجماعة ممن شرح أبيات الايضاح الفارسي على أنه لا بيد من حذف الموصوف بأن العرب فيما زعموا لا تقول : ما رأيت رجلين وآخر ، لان آخر إنما يقابل به ما قبله من جنسه : من إفراد أو تثنية أو جمع ، فلزم لذلك أن يكون التقدير عودا من نشم وآخر من ثمامة ، حتى يكون قد قابل مفردا بمفرد ، وهو الذي ذكروا من أنه إنما يكون على وفق ما قبله من إفراد أو تثنية أو جمع ، هذا ما قالوه ، وهو ليس بصحيح ، بدليل قول ربيعة بن مكدم : [ من الكامل ] * ولقد شفعتهما بآخر ثالث ( 1 ) * ألا ترى أنه قابل بآخر اثنين ؟ وقول أبى حية : [ من البسيط ] وكنت أمشى على رجلين معتدلا * فصرت أمشى على أخرى من الشجر
هامش
( 1 ) هذا صدر بيت لربيعة بن مكدم ، وعجزه قوله : * وأبى الفرار لي الغداة تكرمي *