وهذه عبارته : وإنما نصب أبو علي يا عمراه أضافه إلى نفسه أو لم يضفه ، وجعله
نكرة ، كما قال الآخر [ وهو الأحوص ] [ من الوافر ]
سلام الله يا مطرا عليها * وليس عليك يا مطر السلام
جعل مطرا نكرة فنصب ، وقال بعضهم : هو معرفة . ولكنه لما نونه قام
التنوين مقام الإضافة فنصب كما ينصب المضاف ، انتهى كلامه . ونقل هذه
الوجوه ابن السيد فيما كتبه على الكامل عن الفارسي ، قال : أجاز الفارسي في
" يا عمرا " أن يكون أضافه إلى نفسه كما قال " هو لأبي النجم ) ( من الرجز )
* يا ابنة عما لا تلومى واهجعي *
وأجاز أن يكون على معنى الندبة ، وأجاز أن يكون جعله نكرة ، كما قال
* سلام الله يا مطرا عليها *
قال : وقيل في قوله " يا مطرا " إنها معرفة ، ولكنه لما نونه قام التنوين
مقام الإضافة فنصبه كما ينصب المضاف ، وهو قول عيسى بن عمر ، انتهى
وقوله " فالشمس طالعة - الخ " أورد المصراع الثاني صاحب الكشاف ( 1 )
في سورة الدخان عند قصة مهلك قوم فرعون وتوريث نعمهم ، وهو قوله تعالى
( كذلك وأورثناها قوما آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض ) قال : إذا
مات رجل خطير قالت العرب في تعظيم مهلكه : بكت عليه السماء والأرض ،
وبكته الريح . وأظلمت له الشمس ، وفى الحديث " ما من مؤمن مات في غربة
غابت فيها بواكيه إلا بكته ( 2 ) السماء والأرض " وقال جرير :
* تبكى عليك نجوم الليل والقمرا *
هامش
( 1 ) أنظر تفسير الكشاف للزمخشري ( ج 2 ص 314 بولاق سنة 1281 )
( 2 ) الذي في الكشاف " إلا بكت عليه السماء والأرض ، وفيه بعد ذكر قول
جرير ذكر بيت ليلى بنت طريف الخارجية الذي تقدم ذكره في هذا الكتاب