وقول المبرد " ويكون تبكى عليك نجوم الليل والقمرا على أن تكون الواو
في معنى مع " يريد رفع النجوم بتبكى والواو بعدها بمعنى مع ، ولم يذكر أبو
حيان في الارتشاف غير هذا الوجه في البيت ، قال فيه : قال الأستاذ أبو علي :
إذا كان العطف نصا على معنى مع وكان حقيقة في المعنى ضعف النصب ، كقولك :
قام زيد وعمرو ، فهذا لا يقال بالنصب إلا إن سمع ، ومنه : -
* تبكى عليك نجوم الليل والقمرا *
أي مع القمر ، انتهى
وقال ابن الملا في شرح المغني : وأما تجويز رفع النجوم على أنها فاعل
تبكى ونصب القمر على أنه مفعول معه فإنه وإن صح معناه لكنه يؤدى إلى
عدم ارتباط المصراع بالأول ، وألا يكون للمصراع الأول معنى يناسب
المقام إلا على رواية
* فالشمس كاسفة ليست طالعة *
هذا كلامه ، وهو مختل من وجوه : الأول : كيف جاز له أن يقول " وإن
صح معناه " مع قوله " لا يكون للمصراع الأول معنى يناسب المقام " وهل هو
إلا تناقض ؟ الثاني قوله " يؤدى إلى عدم ارتباط المصراع الثاني بالأول " لا مانع
منه ، فان جملته مستأنفة ، وكاسفه بمعنى منكسفة ، فيكون استعظاما لطلوع
الشمس عدم انكسافها مع عظم المصيبة ، فيكون أنكر طلوعها كذلك مع أن
النجوم مع القمر تبكى عليه ، الثالث أن ما أورده على هذا الوجه وارد على وجه
المغالبة ونصب النجوم على الظرف أيضا ، وقد ذكرهما هو ولم يتنبه له ، الرابع :
لا ينحصر معنى المصراع الأول على رواية " فالشمس كاسفة " لما ذكرنا آنفا ، ولما
قدمنا من تقدير المفعول
ولم يذكر المبرد نصب النجوم " بتبكى " بفتح التاء لا على وجه المغالبة ولا على
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 32
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٣٢