في المصباح : " نعيت الميت نعيا ، من باب نفع ، أخبرت بموته ، فهو منعى ،
واسم الفعل المنعي والمنعاة ، بفتح الميم فيهما مع القصر ، والفاعل نعى على فعيل ،
يقال : جاء نعيه أي ناعيه ، وهو الذي يخبر بموته ، ويكون النعي خبرا أيضا "
انتهى ، والنعاة : جمع ناع كقضاة جمع قاض ، وأراد بأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ،
ولى الخلافة بعهد ابن عمه سليمان بن عبد الملك في صفر سنة تسع وتسعين ،
فقدمت إليه مراكب الخلافة فلم يركبها ، وركب فرس نفسه ، ومنع من سب
علي كرم الله وجهه آخر الخطبة ، وجعل مكانه ( إن الله يأمر بالعدل والاحسان )
الآية ( 1 ) ، ومناقبه كثيرة ألف فيها جلدا حافلا الإمام ابن الجوزي ،
ومات بدير سمعان سنة إحدى ومائة ، وقوله " يا خير من حج الخ "
أي : فقلت يا خير الخ ، وقال ابن الملا : منصوب بتقدير قائلين ، وقوله
" حملت أمرا " هو بالبناء للمفعول وتشديد الميم ، والخطاب ، وأراد بالامر
العظيم الخلافة ، واضطلع بهذا الامر : إذا قدر عليه كأنه قويت ضلوعه بحمله ،
والألف في " يا عمرا " ألف الندبة ، وبه استشهد ابن هشام في المغني وفى شرح
الألفية ( 2 ) ، قال المبرد في الكامل : قوله " يا عمرا ندبة ، أراد يا عمراه ، وإنما الألف
للندبة وحدها ، والهاء تزاد في الوقف لخفاء الألف ، فإذا وصلت لم تزدها ،
تقول : يا عمرا ذا الفضل ، فإذا وقفت قلت : يا عمراه ، فحذف الهاء في القافية لاستغنائه
عنها " . اه
وجوز الأخفش المجاشعي في كتاب المعاياة أن تكون الألف هي المبدلة من
ياء المتكلم ، وأن يكون عمر منادى منكرا منصوبا وألفه بدل من نون التنوين ،
هامش
( 1 ) ويقال : بل جعل مكان سب على قوله تعالى : ( ربنا اغفر لنا ولاخواننا
الذين سبقونا بالايمان - الآية )
( 2 ) أنظر مغنى اللبيب ( حرف الألف ) وأنظر أوضح المسالك ( 2 : 128 )