تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
البيت من أبيات لأبي الأسود الدؤلي ، روى الأصبهاني في الأغاني ، قال : كان أبو الأسود يجلس إلى فناء امرأة بالبصرة ، فيتحدث إليها ، وكانت جميلة ، فقالت : يا أبا الأسود ، هل لك أن أتزوجك فانى صناع الكف حسنة التدبير قانعة بالميسور ؟ قال : نعم ، فجمع أهلها وتزوجته ، فوجدها بخلاف ما قالت ، وأسرعت في ماله ، ومدت يدها إلى جبايته ، وأفشت سره ، فغدا على من كان حضر تزويجها ، فسألهم أن يجتمعوا عنده ، ففعلوا ، فقال لهم : أريت امرأ كنت لم أبله * أتاني فقال : اتخذني خليلا فخاللته ثم أكرمته * فلم أستفد من لديه فتيلا وألفيته حبن جربته * كذوب الحديث سروقا بخيلا فذكرته ثم عاتبته * عتابا رفيقا وقولا جميلا فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر الله إلا قليلا ألست حقيقا بتوديعه * واتباع ذلك صرما طويلا فقالوا : بلى والله يا أبا الأسود ، فقال : تلك صاحبتكم ، وقد طلقتها ، وأنا أحب أن أستر ما أنكرته من أمرها ، فانصرفت معهم " انتهى وخاللته : اتخذته خليلا ، والفتيل : الشئ الحقير ، والرفيق : من الرفق ، وهو ضد العنف ، وألفيته : وجدته ، يتعدى إلى مفعولين ، ومستعتب : اسم فاعل ، وهو الراجع بالعتاب ، وحذف التنوين للضرورة من " ذاكر الله " ، ولفظ الجلالة منصوب ، وروى بالإضافة ، والتوديع : هنا الترك والفراق ، والصوم - بالضم - : الهجر . وقد تكلمنا على هذه الأبيات بأبسط مما هنا في الشاهد الثاني والأربعين بعد التسعمائة من شواهد شرح الكافية * * *