البيت من أبيات لأبي الأسود الدؤلي ، روى الأصبهاني في الأغاني ، قال :
كان أبو الأسود يجلس إلى فناء امرأة بالبصرة ، فيتحدث إليها ، وكانت جميلة ،
فقالت : يا أبا الأسود ، هل لك أن أتزوجك فانى صناع الكف حسنة التدبير
قانعة بالميسور ؟ قال : نعم ، فجمع أهلها وتزوجته ، فوجدها بخلاف ما قالت ،
وأسرعت في ماله ، ومدت يدها إلى جبايته ، وأفشت سره ، فغدا على من كان
حضر تزويجها ، فسألهم أن يجتمعوا عنده ، ففعلوا ، فقال لهم :
أريت امرأ كنت لم أبله * أتاني فقال : اتخذني خليلا
فخاللته ثم أكرمته * فلم أستفد من لديه فتيلا
وألفيته حبن جربته * كذوب الحديث سروقا بخيلا
فذكرته ثم عاتبته * عتابا رفيقا وقولا جميلا
فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر الله إلا قليلا
ألست حقيقا بتوديعه * واتباع ذلك صرما طويلا
فقالوا : بلى والله يا أبا الأسود ، فقال : تلك صاحبتكم ، وقد طلقتها ، وأنا
أحب أن أستر ما أنكرته من أمرها ، فانصرفت معهم " انتهى
وخاللته : اتخذته خليلا ، والفتيل : الشئ الحقير ، والرفيق : من الرفق ، وهو
ضد العنف ، وألفيته : وجدته ، يتعدى إلى مفعولين ، ومستعتب : اسم فاعل ،
وهو الراجع بالعتاب ، وحذف التنوين للضرورة من " ذاكر الله " ، ولفظ الجلالة
منصوب ، وروى بالإضافة ، والتوديع : هنا الترك والفراق ، والصوم
- بالضم - : الهجر .
وقد تكلمنا على هذه الأبيات بأبسط مما هنا في الشاهد الثاني والأربعين بعد
التسعمائة من شواهد شرح الكافية
* * *
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 315
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٣١٥