كيف ، كقوله تعالى ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) قال ابن يعيش : " الشاهد
فيه أنى بمعنى كيف ، ألا ترى أنه لا يحسن أن تكون بمعنى من أين ؟ لان
بعدها من أين ، فيكون تكريرا ، ويجوز أن تكون بمعنى من أين ، وكررت على
سبيل التوكيد ، وحسن التكرار لاختلاف اللفظين ، فاعرفه " انتهى .
وأورده الزجاج في تفسيره عند قوله تعالى : ( أنى يكون لي غلام ) على
أن أنى فيهما بمعنى كيف .
وآبك : جاءك وغشيك ، وهو فعل ماضي من الأوب ، والطرب : خفة من
فرح أو حزن ، والمراد الأول . والصبوة : الصبى ، والشوق . والريب : جمع ريبة
وهي الشبهة . يقول : كيف طربت مع كبر سنك من حيث لا يوجد الطرب
ومواضعه ؟ الصبوة للفرح ، والريب للحزن ، وعدد ما يقع معه الطرب ، فقال :
لا من طلاب المحجبات إذا * ألقى دون المعاصر الحجب
إلى أن انتهى إلى قوله : * فاعتتب الشوق * والعامل في " أنى " آبك
المحذوفة
والبيت مطلع قصيدة للكميت بن زيد الأسدي ، رضي الله عنه ، مدح بها
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعدد بعده ما يقع منه الطرب وأطال ، وذكر
غيره ، فقال :
فاعتتب الشوق من فؤادي * والشعر إلى من إليه معتتب
إلى السراج المنير أحمد لا * تعدلنى رغبة ولا رهب
عنه إلى غيره ولو رفع * الناس إلى العيون وارتقبوا
وقيل : أفرطت ، بل قصدت ولو * عنفني القائلون أو ثلبوا
إليك يا خير من تضمنت * الأرض ولو عاب قولي العيب
لج بتفضيلك اللسان واو * أكثر فيك الضجاج والصخب
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 311
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٣١١