شأنهما ، فقال لعامر : أنت مدركة ، وقال لعمرو : أنت طابخة " انتهى
قال السهيلي : " وفى هذا الخبر زيادة ، وهو أن إلياس قال لامهم - واسمها
ليلى ، وأمها ضرية بنت ربيعة بن نزار التي ينسب إليها حمى ضرية وقد أقبلت
تخندف في مشيها - : مالك تخندفين ، فسميت خندف ، والخندفة في اللغة : سرعة
في مشى ، وقال لمدركة : وأنت قد أدركت ما طلبت ، وقال لطابخة : وأنت قد
أنضجت ما طبخت ، وقال لقمعة وهو عمير : وأنت قد قعدت وانقمعت ، وخندف
التي عرف بها بنو إلياس هي التي ضربت الأمثال بحزنها على إلياس ، وذلك أنها
تركت بنيها وساحت في الأرض تبكيه حتى ماتت كمدا ، وكان مات يوم خميس ،
فكانت إذا جاء الخميس بكت من أول النهار إلى آخره ، فمما قيل من الشعر في ذلك :
إذا مؤنس لاحت خراطيم شمسه * بكته به حتى ترى الشمس تغرب
فما رد بأسا حزنها وعويلها * ولم يغنها حزن ونفس تعذب
وكان يسمون يوم الخميس مؤنسا ، قال الزبير : وإنما نسب بنو إلياس إلى
أمهم لأنها حين تركتهم شغلا بحزنها على أبيهم رحمهم الناس ، فقالوا : هؤلاء أولاد
خندف الذين تركتهم وهم صغار أيتام حتى عرفوا ببنى خندف " انتهى
ونقل ابن المستوفى في تسميتها خندف وجها آخر ، قال : " فقد هم إلياس يوما ،
فقال لها : أخرجي في طلب أولادك ، فخرجت وعادت بهم ، فقالت : ما زلت
أخندف في طلبهم حتى ظفرت بهم ، فقال لها إلياس : أنت خندف " انتهى
وأما إلياس - بنقطتين من تحت - فهو أخو الناس - بالنون - الملقب بعيلان
على قول
وقول الشارح " يريد بن إلياس - بقطع الهمزة - فوصلها للضرورة "
هذا قول ابن الأنباري ، وجعله غريبا مأخوذا مما يأتي . ويرد على قوله أن فيه
ضرورة أخرى وهو حذف التنوين ، ولو جعله أعجميا لم يرد هذا ، قال
السهيلي في الروض : " قال ابن الأنباري : إلياس بكسر الهمزة ، وجعله موافقا
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 305
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٣٠٥