تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أن الهاء أحد ( الحروف العشرة التي تسمى ) حروف الزيادة لا حروف النقص ، وإنما سميت حروف الزيادة لان زيادتها في الكلام هو الباب المعروف وأما الحذف فإنما جاء في بعضها ، وقليل ذلك ، ألا ترى إلى كثرة زيادة الواو والياء في الكلام وأن ذلك أضعاف أضعاف حذفهما إذا كانتا أصليتين نحو يد ودم [ وغد ] وأب وأخ وهن ، فهذه ونحوها أسماء يسيرة محدودة محتقرة في جنب الأسماء المزيد فيها الياء والواو ( 1 ) ، وكذلك الهاء أيضا إنما حذفت في نحو شفة : واست وعضة فيمن قال : عاضه ، وسنة فيمن قال : سانهت ، وما يقل جدا ، وقد تراها تزاد للتأنيث فيما لا يحاط به ، نحو جوزة ولوزة ، ولبيان الحركة في نحو ( ماليه ) و ( كتابيه ) ولبيان حرف المد نحو " وا زيداه " ، ألا ترى أن من حروف الزيادة ما يزاد ولا يحذف في شئ من الكلام البتة ؟ وذلك اللام والسين والميم ، فقد علمت أن الزيادة في هذه الحروف أفشى من الحذف ، فعلى هذا القياس ينبغي أن تكون الهاء في أمهة زيادة على أم ، فأما قول من قال : تأمهت أما وإثباته ، الهاء فنظيره مما يعارضه قولهم : أم بينة الأمومة ، بحذف الهاء ، فرواية برواية ، وبقى الذي قدمناه حاكما بين القولين ، وقاضيا بأن زيادة الهاء أولى من اعتقاد حذفها ، على أن الأمومة قد حكاها ثعلب ، وحسبك به ثقة ، وأما " تأمهت أما " فإنما حكاها صاحب العين ، وفى كتاب العين من الخطل والاضطراب مالا يدفعه نظار جلد " إلى آخر ما ذكر من القدح في هذا الكتاب . وكذا حكم الزمخشري في المفصل بزيادة الهاء في لفظ المفرد والجمع ، وقال : تأمهت مسترذل ، وأنشد البيت في الكشاف عند قوله تعالى ( في بطون أمهاتكم ) على أن زيادة الهاء في المفرد شاذة . والبيت لقصي بن كلاب جد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقبله :
هامش
( 1 ) هنا في سر الصناعة أمثلة والواو الزائدتين
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 303 | رضي الدين الأستراباذي / محمد نور الحسن / محمد الزفزاف / محمد محي الدين عبد الحميد