قال الفيلسوف الكندي : ما قدر هؤلاء حتى تشبه بهم مولانا ومولاهم ( 1 ) ،
فنظر إليه أبو تمام وزاد ارتجالا في القصيدة - وإن لم يقطع إنشاده - :
* لا تنكروا ضربي له من دونه مثلا * إلى آخر البيتين
وكان من الحاضرين في مجلس الخليفة جبريل بن بختيشوع الطبيب ، فقال :
والله لقد شممت رائحة كبده لفرط اتقاده ، فمات أبو تمام بعد أيام " انتهى ، والله أعلم
* * *
وأنشد بعده أيضا - وهو الشاهد السادس والأربعون بعد المائة - : [ من البسيط ]
146 - أدعى بأسماء نبزا في قبائلها * كأن أسماء أضحت بعض أسمائي
على أن الشاعر لقب بأسماء ، لمنا بينه وبين أسماء من الملابسة والشهرة في محبتها
و " أدعى " بالبناء للمفعول ، بمعنى أسمى ، يتعدى إلى المفعول الثاني تارة
بنفسه وتارة بالباء ، يقال : دعوت الولد زيدا ، وبزيد إذا سميته بهذا الاسم ،
و " أسماء " من أعلام النساء ، وأصله وسماء ، من الوسامة بمعنى الجمال ، " ونبزا "
تمييز ، والنبز : اللقب تسمية بالمصدر ، يقال : نبزه بكذا نبزا - من باب ضرب -
إذا لقبه به
والبيت من قصيدة لأبي محمد خازن كتب الصاحب بن عباد مدحه بها ،
مطلعها :
هذا فؤادك نهبي بين أهواء * وذاك رأيك شورى بين آراء
لا تستقر بأرض أو تسير إلى * أخرى بشخص قريب عزمه ناء
يوما بحذوى ويوما بالعقيق وبالعذيب * يوما ويوما بالخليصاء
كذا تهيم بسعدى برهة وإذا * هويت عزة تبغى وصل عفراء
هامش
( 1 ) في الأصول " حتى تشبه به " وهو تحريف