وأعشى همدان شاعر فصيح كوفي من شعراء الدولة الأموية ، وكان زوج
أخت الشعبي الفقيه ، والشعبي زوج أخته ، وكان أحد القراء الفقهاء ، ثم ترك
ذلك وقال الشعر ، وخرج مع ابن الأشعث فأتى به الحجاج فقتله صبرا ، وكان
الأعشى ممن أغزاه الحجاج الديلم فأسر ، فلم يزل أسيرا في أيدي الديلم مدة ، ثم
إن بنتا للعلج الذي كان أسره هويته ، وسارت إليه ليلا ومكنته من نفسها ،
فواقعها ثماني مرات ، فقالت له : أهكذا تفعلون بنسائكم ، فقال لها : نعم ، فقالت :
بهذا الفعل نصرتم ، أفرأيت إن خلصتك أتصطفيني لنفسك ؟ فقال : نعم ،
وعاهدها ، فحلت قيوده وأخذت به طريقا تعرفها حتى خلصته ، فقال شاعر من
أسراء المسلمين : [ من الطويل ]
ومن كان يفديه من الأسر ماله * فهمدان تفديها الغداة أيورها
وكان الأعشى مع خالد بن عتاب بن ورقاء الرياحي بالري ، وأملق الأعشى
يوما فأتاه فقال : [ من الطويل ]
رأيت ثناء الناس بالغيب ( 1 ) طيبا * عليك وقالوا : ماجد وابن ماجد
بنى الحارث السامين للمجد إنكم * بنيتم بناء ذكره غير بائد
فإن يك عتاب مضى لسبيله * فما مات من يبقى له مثل خالد
وأنشد الجار بردى هنا - وهو الشاهد الثاني والأربعون بعد المائة ، وهو من
شواهد سيبويه - : [ من الوافر ]
142 - أتوا ناري فقلت : منون أنتم ؟ *
فقالوا : الجن ، قلت : عموا ظلاما
فقلت : إلى الطعام ، فقال منهم فريق : نحسد الانس الطعاما
هامش
( 1 ) في الأغاني ( ج 6 ص 57 ) " بالقول " وفى ديوان الأعشى مثل ما هنا