وقال ابن السراج في الأصول : " ومما ألزم حذف الهمزة لكثرة استعمالهم
ملك إنما هو ملاك ، ( فلما ) ( 2 ) جمعوه ردوه إلى أصله قالوا ملائكة وملائك ، وقد
قال الشاعر - فرد الواحد إلى أصله حين احتاج - * فلست لانسى . . . البيت "
انتهى .
وقد أخذ هذه من تصريف المازني ، قال ابن جنى في شرحه : " اعلم أنه يريد
بالحذف هنا التخفيف ، ألا ترى أنهم يحركون اللام من ملك لفتحة الهمزة من ملاك
كما تقول في تخفيف مسألة : مسلة ، وهذا هو التخفيف ، إلا أنهم ألزموه التخفيف
في الامر الشائع في الواحد ، وصارت ميم مفعل كأنها بدل من إلزامهم إياه
التخفيف ، كما أن حرف المضارعة في نرى وترى ويرى وأرى كأنه بدل من
إلزامهم إياه التخفيف في الامر الشائع ، حتى إن التحقيق وإن كان هو الأصل
قد صار مستقبحا لقلة استعماله ، وينبغي أن تعلم أن أصل تركيب ملك على أن
الفاء لام والعين همزة واللام كاف ، لان هذا هو الأكثر وعليه يصرف الفعل ،
قال الشاعر : [ من الطويل ]
الكنى إلي قومي السلام رسالة * بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا
فأصل الكنى ألئكنى فخفف الهمزة بأن طرح كسرتها على اللام ، وقال الآخر
: [ من المتقارب ]
الكنى إليها وخير الرسول * أعلمهم بنواحي الخبر
وعلى هذه اللغة جاء ملك ، وأصله ملاك ، وعلى هذا جمعوه ، فقالوا : ملائك
وملائكة ، لان جمع مفعل مفاعل ، ودخلت الهاء في ملائكة لتأنيث الجمع ، وقد
قدموا الهمزة على اللام فقالوا : مألك ومألكه للرسالة ، قال عدى بن زيد : [ من الرمل ]
أبلغ النعمان عنى مألكا * أنه قد طال حبسي وانتظار
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها المقام