وفيه أمور : أحدها : ظاهر كلام هؤلاء جوازه ، وبه صرح الشارح المحقق
تبعا لجماعة منهم الفراء ، قال في تفسير سورة ( ق ) : " ويقال : إن ( ق ) جبل محيط
بالأرض ، فإن يكن كذلك فكأنه في موضع رفع : أي هو قاف ، والله أعلم ، وكان
لرفعه أن يظهر لأنه اسم وليس بهجاء ، فلعل القاف وحدها ذكرت من اسمه كما
قال الشاعر : [ من السريع ]
* قلنا لها قفى فقالت فاف *
ذكرت القاف وأرادت القاف من الوقف : أي إني واقفة " انتهى .
ومنهم أبو إسحاق الزجاج رحمه الله ، قال في أول سورة البقرة : " وأختار من
هذه الأقوال التي حكينا في ( ألم ) بعض ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما ،
وهو أن العرب تنطق بالحرف الواحد تدل على الكلمة التي هو منها ، قال الشاعر :
قلت لها قفى فقالت قاف * لا تحسبى أنا نسينا الايجاف
فنطق بقاف فقط يريد قالت : أقف ، وقال الشاعر أيضا : [ من السريع ]
نا دوهم أن الجموا ألا تا * قالوا جميعا كلهم ألافا
تفسيره نادوهم أن ألجموا ، ألا تركبون ؟ قالوا جميعا ألا فاركبوا ، فإنما نطق
بتا وفا كما نطق الأول بقاف ، وأنشد بعض أهل اللغة للقيم بن أوس :
بالخير خيرات وإن شرافا * ولا أريد الشر إلا أن تا
أنشده جميع البصريين هكذا " انتهى .
وتبعه الامام البيضاوي فقال : " ويجوز أن تكون إشارة إلى كلمات هي
منها ، اقتصرت عليها اقتصار الشاعر في قوله :
* قلت لها قفى ، فقالت : قاف *
كما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : الألف آلاء الله ،
واللام لطفه ، والميم ملكه ، وعنه أنه " ألر " و " حم " و " ن " مجموعها
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 264
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٦٤