تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
واكتفى بحرف العطف وهو الفاء ، ولولا الضرورة لم يجز ذلك ، وكذلك أيضا اكتفاؤه بالتاء من " تركبون " ، وحذف سائر الجملة إنما ساغ للضرورة ، ومثل ذلك قول الاخر : بالخير خيرات وإن شرا فأا * ولا أريد الشر دلا أن تأا أراد فأصابك الشر ، فاكتفى بالفاء والهمزة وحذف ما بعدهما وأطلق الهمزة بالألف ، وأراد بقوله " إلا أن تأا " إلا أن تأبى الخير ، فاكتفى بالتاء والهمزة وحذف ما بعدهما وحرك الهمزة بالفتح وأطلقها بالألف ، ونحو من ذلك قول الاخر : * قلت لها قفى فقالت قاف * يريد قد وقفت ، فاكتفت بالقاف ، ومثل ذلك أيضا - إلا أن الدليل على المحذوف متأخر عنه - قوله : قد وعدتني أم عمرو أن تا * تدهن رأسي وتلفيني وا * وتمسح القنفاء حتى تنتا * ألا ترى أنه حذف ما بعد التاء والواو من غير أن يتقدم له دليل على ذلك المحذوف ، ثم أعادها مع ما كان قد حذفه ليبين المعنى الذي أراده قبل " انتهى . والرجز الذي أنشده ابن عصفور مختصر ، رواه بتمامه أبو علي بن المستنير المعروف بقطرب في كتاب الرد على أهل الالحاد في آي القرآن ، قال : " قال غيلان : نادوهم أن ألجموا ألاتا * ثم تنادوا بعد تلك الضوضا * منهم بهاب وهل وبابا * وأنشد قطرب قبله : [ من الرجز ] ما للظليم عال ( 1 ) كيف لا يا * ينقد عنه جلده إذا يا
هامش
( 1 ) في الأصول " عال " - بالعين المهملة - والمعنى يحتمل أن يكون من قولهم : عال عولا ، بمعنى زاد ، والمراد أنه زاد في جريه ، فكأنه متعجبا : أي شئ ثبت للظليم ، وقد جرى حتى لا ينشق عنه جلده إذا يجرى جريا يثير التراب فوقه إثارة ؟ و " يجرى " في كلامنا هو الذي اقتطع منه " يا " في قوله " إذا يا "
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 267 | رضي الدين الأستراباذي / محمد نور الحسن / محمد الزفزاف / محمد محي الدين عبد الحميد