وقال ابن جنى في شرح تصريف المازني : " التثقيل إنما يكون في الوقف ، ليعلم
باجتماع الساكنين في الوقف أنه متحرك في الوصل ، حرصا على البيان ، لأنه
معلوم أنه لا يجتمع في الوصل ساكنان ، وعلى هذا قالوا : خالد وهو يجعل ،
فإذا وصلوه قالوا : خالد أنى ، وهو يجعل لك ، فكان سبيله إذا أطلق في
الأضخم بالنصب أن يزيل الثقيل ، إلا أنه أجراه في الوصل مجراه في الوقف
للضرورة ، ومثله : [ من الرجز ]
* ببازل وجناء أو عيهل *
يريد العيهل ، وهذا أكثر من أن أضبطه لك لسعته وكثرته "
وقال في المحتسب أيضا : " وقد كان ينبغي - إذ كان إنما شدد عوضا من
الاطلاق - أنه إذا أطلق عاد إلى التخفيف إلا أن العرب قد تجرى الوصل مجرى
الوقف تارة ، وتارة الوقف مجرى الوصل " انتهى .
والبيت من أرجوزة طويلة لمنظور بن مرثد الأسدي ، وقيل : لمنظور بن
حبة ( 1 ) الأسدي ، أولها :
ليت شبابي ( كان ) ( 2 ) للأول * وغض عيش قد خلا أرغل
شدد لام أول ، وأرغل كذلك ، وهو بالغين المعجمة ، قال صاحب العباب
" وعيش أرغل وأغرل : أي واسع "
* من لي من هجران ليلى من لي *
* والحبل من حبالها المنحل *
هامش
( 1 ) منظور بن حبة هو بعينه منظور بن مرثد ، قال المجد : " ومنظور بن حبة
راجز ، وحبة أمه ، وأبوه مرثد " اه
( 2 ) هذه زيادة يقتضيها الوزن ، وقد بحثنا عن هذا البيت في كثير من المظان
لنثبت لفظ الشاعر نفسه فلم نجده ، فأثبتنا ما يقتضيه المقام