لأنه أوضح ، والوزن موات له ، والجملة من قوله " ومن قبله " ضم في موضع الحال
من الهاء : أي أبوهما في الهاء للاضمار والحال أن قبلها ضما أو كسرا ، وقوله " أو
الكسر " عطف على " ضم " عطف معرفة على نكرة ، وأو للتنويع ، وقوله " مثلا "
جملة فعلية في موضع الحال أو في موضع رفع ، فإن كانت حالا ففي صاحبها ثلاثة أوجه :
أحدها أنه الكسر ، والثاني أنه الضم ، فإن قيل : كيف ساغ مجيئها من نكرة ؟
فجوابه أن سيبويه ، يرى ذلك ، أو تقول : العطف يسوغه كما سوغ الابتداء ، وقد
ذكروا أن كل ما سوغ الابتداء بنكرة سوغ مجئ الحال منها ، والثالث أنه الضمير
المستتر في الخبر ، وهو قوله " ومن قبله " ، وهو في الحقيقة راجع لأحد القولين المتقدمين ،
فإن الضمير المستتر عائد على الضم أو الكسر ، وحيث جعلناه حالا من أحدهما فالحال
في الاخر مرادة ، وإنما استغنى عنها لدلالة المعنى ، ولان العطف بأو ، وهو يقتضى
الافراد ، وإن كانت في موضع رفع فهي صفة لقولهم ضم ، وحينئذ يكون الحال من
قوله " أو الكسر " لدلالة صفة الأول عليها ، فإنه لا فرق بين الصفة والحال معنى ،
والألف في " مثلا " الظاهر أنها للاطلاق ، لان العطف بأو ، وجوز أبو شامة أن
تكون للتثنية ، فتعود على قوله ضم أو الكسر ، ومعنى مثل شخص من مثل بين
يديه : أي شخص ، ومنه قول العلماء : مثل له المسألة : أي شخصها له ، وقوله
" أو اماهما " أو عاطفة على ضم أو كسر ، فالضمير في " أماها " للضم والكسر ،
ويعنى بأميهما الواو والياء ، ولذلك بينهما بقوله " واو وياء " أي : أم الضم الواو
وأم الكسر الياء ، فهو من باب اللف والنشر ، لان كل واحد يليق بصاحبه
للتجانس المعروف ، ونقل حركة همزة " أما هما " إلى واو " أو " فضمها ، وأسقط
همزة " أما هما " على قاعدة النقل ، وأم الشئ : أصله ، وقوله " واو وياء " بدل من
أما هما ، وقوله " أو اماهما " بناء منه على المذهب الصحيح ، وهو أن الحرف
أصل الحركة ، والحركة متولدة منه ، وقيل بالعكس
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 197
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٩٧